خلود الخطاطبة نتائج، كلها نتائج لمشاكل اجتماعية واقتصادية وسياسية يترك للأجهزة الامنية التعامل معها في النهاية، في ظل تراخ حكومي على مدى عشرات السنوات الماضية في البحث عن أسباب تلك المشاكل التي تواجه المجتمع الاردن ومحاولة ايجاد الحلول لها، ومثال على ذلك ما سأسرده. - الفيديو المسرب من نادي الوحدات، تصرفات فردية غير مسؤولة لعدد من الاشخاص المأزومين بعيدة كل البعد عن سياسة ادارة النادي، لكنها في النهاية أثارت خطابا عاليا من الكراهية بين أبناء المجتمع الاردني تصدت له سريعا الاجهزة الأمنية بالقبض على 3 أشخاص بعد التحقيق الاولي في الحادثة والواقفين خلف تسريب الفيديو، وهو دورها وتشكر عليه، لكن اليس من الضروري خروج الحكومة عبر وزير او ناطق وليس "مصدر رسمي" لتهدئة الشارع والبحث في اسباب القضية، "طيب وين الحكومة". - الدجاج الفاسد يوزع ويباع لمواطن من قبل تجار اشتروه بسعر 22 قرشا للكيلو، تحول جزء منه الى شاورما وأكلوها الناس، لتتكشف القصة، بعدها يتحرك محافظ العاصمة الحاكم الاداري في العاصمة عمان البعيدة عن موقع ضبط الدجاج في معان والكرك ليحول المتورطين بالقضية الى النائب العام، وسط صمت الاجهزة الحكومية ممثلة بالوزارت، الصمت الحكومي مستمر حتى هذه اللحظة، حتى ان "المصدر الرسمي!!" لم يظهر في هذه القضية الى الان، "طيب وين الحكومة". - ثلة من الارهابيين يخططون لتفجيرات في الاردن، الى ان اكتشافهم يدفعهم الى التحصن بقلعة الكرك، وتستمر الحرب معهم يومان، وسط تحرك كثيف للجهات الامنية، فطبيعة عمل الاجهزة الامنية تفرض عليهم التصدي لاصحاب هذا الفكر الشاذ عندما يترجم الى حمل سلاح، لكن ليس من مهمتهم ادارة دفة الاحداث اعلاميا وسياسا لكنهم فعلوا، "طيب وين الحكومة". - تندلع أحداث في بلدة الصريح بين عائلتين، تثور في المرة الاولى لتخلف قتيلا بريئا واصابات، وتهدأ اياما لتعود مرة أخرى وتخلف قتيلا جديدا واصابات، وفي كلا الوقتين تحركت الاجهزة الامنية للتعامل مع الحادثة لضبط الشارع والقبض على المعتدين والمطلوبين وايداعهم القضاء، لكن ليس من مهمة الجهات الامنية ايضا القيام بدراسة اجتماعية حول واقع البلدة لمعرفة اسباب اندلاع احداث عنف بهذا الحجم والقيام بمحاولات اصلاح، "طيب وين الحكومة". انا بقلكو وين الحكومة. تعتقد الحكومات المتعاقبة، بان دورها يتركز في المجال الاقتصادي، وتحديدا في مجال ضبط الموازنة العام من خلال الركون الى جيوب المواطنين عبر رفع اسعار السلع واسعار الخدمات وترخيص المركبات ورسوم تصريح العمل لخادمات المنازل ورفع اسعار المحروقات اذا ارتفعت عالميا وتثبيتها اذا انخفضت، وجعل المواطن يتنقل بين وظيفتين او ثلاث وظائف في اليوم الواحد ليوفر الطعام فقط لاسرته، وانا اعني اغلب الطعام وليس كله، "هون في حكومة". في مثل هذه القضايا "الشائكة" نجد الجميع يصرح من وزراء وناطق رسمي ويغيب هنا طبعا "المصدر الرسمي"، بل تشعر احيانا بان الوزراء يقفون بشجاعة خلف القرار الحكومي برفع اسعار السلع او او جمرك وترخيص السيارات، واحيانا اخرى تشعر من عيون المسؤول بانك ساهمت كشخص في رفع المديونية الى الحال الصعب الذي هي عليه. المطلوب ليس كثيرا، هو فقط ان تقف الحكومات أمام قضايا الوطن بذات الشجاعة والمسؤولية التي تتميز بها عند اعلانها عن رفع السلع والرسوم. kh_kholoud@yahoo.com