القلعة نيوز -د فوزي علي السمهوري *

  تمر القضية الفلسطينية في مرحلة صعبة لم تجابهها منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية في الأول من كانون الثاني لعام 1965 التي أطلقتها حركة فتح. 

  فالظروف الإقليمية والدولية في ذلك الوقت كانت أفضل بكثير من هذه المرحلة فعلى الصعيد العربي كان المد الوطني في أوجه نشاطه وعلى الصعيد العالمي كان هناك توازن قوى إلى حد كبير بين القوى العالمية المهيمنة على سدة قيادة العالم أي امريكا والاتحاد السوفياتي. 

أما هذه المرحلة فتتسم بميزان قوى يميل بوضوح لصالح الولايات المتحدة الأمريكية هذا الميل الذي مكنها من فرض هيمنتها على معظم دول العالم غنيها وفقيرها. 

أما على المستوى النظام العربي الرسمي فحدث ولا حرج فالشرذمة تتعمق والخلافات تتسع إلى درجة تنذر باشتعال معارك عسكرية والشعب يتصارع تحت عناوين مذهبية وعرقية وطائفية واتنية ولا يوجد بصيص أمل بحدوث اختراق جاد للخروج من النفق المظلم الذي خططت له قوى عالمية بأدوات إقليمية ومحلية. 

   أما فلسطينيا فالانقسام سيد الموقف الذي لم ولن يخدم إلا دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية والتي اتخذته ذريعة لعدم تنفيذ التزاماتها وفق اتفاق أوسلو القاضي بإنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة مع حلول أيار 1999. 

والدول العربية منشغلة باوضاعها الداخلية وما تمر به أو تعانيه من أخطار المؤامرات الخارجية الهادفة إلى تقسيم وتفتيت المنطقة على أسس مذهبية وعرقية وطائفية واتنية. 

على ضوء ذلك لمسنا تراجع القضية الفلسطينية إلى أدنى سلم الأولويات وارتئا البعض من قادة دول عربية أن الفرصة باتت سانحة لتقديم تنازلات لقادة الاحتلال من الكيس الفلسطيني عل وعسى بذلك يؤمنون الحفاظ على كراسي الحكم مما دفعهم لممارسة ضغط علني تارة وضغوط مخفية تارة أخرى على القيادة الفلسطينية من اجل القبول بحل للصراع مع قوات الاحتلال لا يلبي الحدود الدنيا من الحد الأدنى للمشروع الوطني الفلسطيني. 

لذا لمواجهة المرحلة القادمة الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه بتقرير المصير عملا بميثاق الأمم المتحدة والعهود والمواثيق الدولية وتمكين مجرمي الحرب الإفلات من تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وخاصة قرار 181 وقرار 194. 

 فعلى القيادة الفلسطينية العمل الفوري للبدء بترتيب البيت الفلسطيني بما يعزز وحدته وقوته وبتقديري أن الخطوة الأولى تبدأ بتفعيل العمل المؤسسي داخل الأطر التنظيمية لحركة فتح التي تشكل العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية. 

وللحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني ولمنع أي محاولة رسمية عربية أو دولية للتدخل السلبي في محاولة لفرض قيادة على الشعب الفلسطيني بعيدا عن إرادته الحرة فإنني أطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس المبادرة العاجلة باستكمال تعيين أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح. 

 كما وبدون تردد لاستكمال تعيين أعضاء المجلس الثوري والمجلس الاستشاري لحركة فتح ولا يقل أهمية عن ذلك بضرورة تعيين نائبا لرئيس السلطة الفلسطينية. 

 أما على صعيد منظمة التحرير الفلسطينية فلا بد من الدعوة لعقد مجلس وطني فلسطيني جديد أو كخطوة نحو ذلك بالعمل على ملئ المقاعد الشاغرة بالمجلس الوطني ودعوته للانعقاد لانتخاب قيادة جديده كفؤة قادرة على قيادة المرحلة القادمة لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة عام 1967 كمقدمة لاقامتها وفق القرار 181 وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948. 

كما ينبغي التوافق بين كافة مكونات الشعب الفلسطيني على برنامج وادوات واضحة للنضال من أجل إنهاء الاحتلال خاصة مع قبول حركة حماس بدولة فلسطينية على حدود حزيران 1967. 

هذه خطوات لا بد منها للمرحلة القادمة التي تهدف إلى عقد صفقة القرن ولا نريدها مفروضة في غياب لاماني وأهداف الفلسطينيين داخل الأرض المحتلة وخارجها. .....

 ---------  

 * ناشط سياسي ورئيس ومؤسس جمعية حقوق المواطن