القلعةنيوز – د. فوزي علي السمهوري 

الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية عماد أساسي للدولة الديمقراطية وفي حال هيمنة سلطة من السلطات على أخرى تكون قد قوضت جوهر مبدأ أساسي من مبادئ الديمقراطية. 

   كما أن إفشاء العدالة بين مكونات المجتمع وإدارة الدولة تتطلب سن القوانين التي تحقق مصالح غالبية الشعب دون تغليب مصلحة فئة أو شريحة أو أقلية متنفذة على المصلحة العامة في ظل توازن يرسخ الأمن والاستقرار الوطني والمجتمعي. 

   استقلال القضاء يعني عدم السماح لأي من السلطتين التنفيذية والتشريعية التدخل أو التأثير على سير القضايا بهدف إصدار أحكام تتناقض وفلسفة وروح القانون سواء عبر اتباع أسلوب الترغيب أو التلويح بغير ذلك. 

ولتحقيق ذلك لا بد وأن تكون مواد القوانين واضحة كل الوضوح وغير قابلة لتأويلات متناقضة أو تسمح باجتهادات متباينة حتى يتم ترسيخ واحترام سيادة القانون .

أما مسؤولية سن القوانين تقع على كاهل الحكومة ومجلس الأمة بغرفتيه النواب والأعيان وبالتالي تقع مسؤولية أي خلل أو ثغرات في القوانين على كاهل الحكومة ومجلس الأمة ولا تتحمل السلطة القضائية وزر ذلك فالقاضي ينظر بالقضية ويصدر حكمه وفقا للقانون المقر من السلطتين التنفيذية والتشريعية. 

بالطبع القوانين يجب ان لا تكون جامدة بل أن تتطور وفقا لتطور المجتمع وحاجاته بما يعزز الأمن والأمن الاقتصادي والاجتماعي والنفسي فامن الوطن واستقراره يسموا على مصلحة أقلية متنفذة سياسيا أو اقتصاديا وإن تذرعت بحجج يبدو للبعض أنها مبررة. 

بالطبع فإن سرعة إقرار القوانين التي من المفترض أن تشكل نقلة نوعية وجوهرية في تطوير النظام القضائي كما وردت من الحكومة أو بإجراء تعديلات غير جوهرية توحي بمدى قدرة الحكومة باقناع قوى فاعلة في أوساط المجلس النيابي لإقرار حزمة القوانين بوقت قصير متذرعين بأن هذه القوانين تنفيذا لتوصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء. 

   جلالة الملك عبدالله الثاني برؤيته الثاقبة لأهمية تطوير النظام القضائي الذي يشكل الأساس والركيزة لنشر العدالة وسيادة القانون دون تمييز ودون منح أي شكل من أشكال الحصانة سوى حصانة القانون وترسيخا لمبدأ المواطنة والمواطنة الفاعلة التي تضمنتها الورقة النقاشية السادسة لجلالته. 

   كما أن رؤية جلالة الملك وتوجيهاته في كافة لقاءاته الرسمية والشعبية بضرورة احترام والنهوض بحقوق الإنسان المكفولة دستوريا وفي العهود والمواثيق الدولية التي صادق عليها الاردن وذلك عبر كفالتها في التشريعات من قوانين وأنظمة وممارسات إلا أن هناك الكثير من المواد في القوانين أو في بعضها المنظورة الآن أمام مجلس الأمة في دورته الاستثنائية تتناقض مع الدستور ومع العهود والمواثيق الدولية التي توجب أن تتواءم وأحكام هذه العهود والمواثيق الدولية .

إن قانون التنفيذ وقانون العقوبات في بعض موادها لا تحقق رؤية جلالة الملك لاردن المستقبل. 

  وحيث أن مجلس النواب ماض في إقرار القوانين دون عرضها على لجنة حقوقية تتكون من المركز الوطني لحقوق الإنسان ومن جمعيات وناشطين مستقلين في حقوق الإنسان وممن لا مصلحة لهم سوى مصلحة الاردن الوطن والشعب من أجل رفع توصياتها بما ويتواءم مع التزام الاردن بتطبيق أحكام العهود والمواثيق الدولية والتي من شأنها تعزيز سجل الاردن عالميا على صعيد احترامه لحقوق الإنسان وكفالتها. 

  لذا وعلى ضوء ذلك فإنني اناشد مجلس الاعيان ممثلا برئاسته بتشكيل اللجنة الحقوقية بهدف تعديل القوانين المرفوعة من قبل مجلس النواب لتتواءم مع رؤية جلالته. 

أما القول بأن هذه التعديلات هدفت إلى تقصير مدة التقاضي التي تتحقق بأدوات معروفة ولكن بعض هذه التعديلات جاءت على حساب المواطن الضعيف لحساب كبار المتنفذين وما تحديد الحالات التي تجيز للمدين استئناف القضية أو بالنظر تدقيقا إلا دليل على عدم احترام المعايير الدولية للمحاكمات العادلة. 

   نعم لقد آن الأوان لترجمة توجيهات جلالة الملك ورؤيته في الأوراق النقاشية السبع من أفكار ومبادئ إلى واقع ملموس في التشريعات والقوانين يلمسه المواطن. 

كما يتطلب من الحكومة وتنفيذا لرؤيا الملك عبدالله الثاني الايعاز الفوري باعتماد العهود والمواثيق الدولية التي صادق عليها الاردن وتم نشرها في الجريدة الرسمية عام 2006 كجزء لا يتجزأ من التشريع الأردني وبذلك نكون قد قطعنا شوطا كبيرا بالسير نحو الوصول للدولة المدنية وسيادة القانون. ....