القلعة نيوز - عمر كلاب

خسرت الحكومة جولة في معركة نفي صفة الجبائية عن سلوكها الاقتصادي بتعطيلها نص في قانون تنظيم نقل الركاب يتضمّن اقتطاع قرشين عن كلّ لتر بنزين أو ديزل تُنتجُهُ أوتستوردُهُ شركةُ مصـفاةِ البترول أو أيّة شركةٍ أخرى , بشرط ان لا يتحمل المواطن الاقتطاع وانما يكون على الحكومة , بحجَّةِانتظارِ خطةِ مشاريع وزارة النقل، والاحتياجات التمويليةاللازمة لها , مثيرة حفيظة معسكر نيابي فاق حاجز الاربعين نائبا قالوا في مذكرة لهم " إنّ قرارَ الحكومة الأخير المتمثّل بوقفِ العمل باقتطاع 20 فلساً من إنتاج وبيع البنزين والديزل , خطوةً للوراء، بدلاً من الانتصار للإصلاحات الواردة في قانون تنظيم نقل الركّاب الأخير، مذكرين رئيس الوزراء بأنه قدتأخّر طويلاً تفصيل صندوق دعم خطوط النقل العام ، والذي يتطلّب توفير مبالغ تقارب 800 مليون دينار، حسب دراسات وزارة النقل".

قطاع النقل اكثر القطاعات تأخرا في العجلة الاقتصادية واكثرها ضرورة لتنمية المجتمع وتوصيل اعصابه وشرايينه ببعضها البعض , والاهم وقف الهدر الكبير في فاتورة الطاقة وفواتير الحوادث واستيراد قطع الغيار , نتيجة غياب شبكة مواصلات عامة منتظمة ولائقة , تكسر حاجة المواطن الى شراء مركبة خاصة وتعفيه من احتمال ممارسات العاملين في شبكة النقل الحالية الذين يتحكمون في المواطن من وقت وصوله الى العمل او الجهة التي يرغبها ويتحكمون كذلك في ذائقته السمعية والبصرية وصولا الى تحكمهم النهائي في شكل المواطن الذي يستأهل الوقوف له من ذكر او انثى فالغالبية تفضل انماطا بعينها , ومعلوم ان توفير شبكة لائقة يحتاج الى تمويل ودعم في بعض الخطوط وهذا ما يفتقره قطاع النقل .

ارتداد سوء قطاع النقل يصل الى كل القطاعات , فالرواتب باتت تُحسب على قاعدة عدم وجود مواصلات ثابتة وآمنة وذات كلفة معقولة وبالتالي صار التوظيف – البحث وانتظار وظيفة الحكومة - هو الاساس بدل التشغيل, وتكسرت وستتكسر كل محاولات انتقال الاردنيين الى مرحلة التشغيل بدل مرحلة التوظيف طالما بقي قطاع النقل على اهترائه الحالي وسيبقى المواطن اسير قروض المركبة او المركبات المتعددة امام المنزل لحماية وظيفته , والفارق كبير بين التوظيف والتشغيل , حيث يعاني القطاع العام تحديدا من ترهل نتيجة سياسة التوظيف التاريخية , فكل المؤسسات تعاني من الحمولة الزائدة مما ينعكس سلبا على الشغل والتشغيل داخل القطاع العام والشركات الكبرى المملوكة للحكومة بعكس القطاع الخاص الذي يقوم بتشغيل العاملين لديه وربما بما يفوق طاقتهم .

اصلاح قطاع النقل هو الاساس في انهاء الهجرات الداخلية الى المدن الكبرى والعاصمة وهو احد ابرز اسباب جذب الاستثمار في المحافظات والاطراف , وتعطيل اقتطاع نسبة دعم الركاب سيزيد من ازمة النقل ويفاقمها فكل دقيقة تأخير وليس كل شهر تأخير مجزرة كبرى نتيجة اكتظاظ الشوارع وانعكاس ازمات السير على سوق العمل والانتاجية وعلى مزاج المواطن والسائق , وتكفي مراجعة ارقام الحوادث والمشاجرات الشارعية لكشف حجم المجزرة اليومية , ناهيك عن انعكاس هذا التأخير على الصورة الشعبية لحكومة تقوم بتنفيذ الاقتطاعات والغرامات والضرائب بسرعة البرق على المواطن فيما تمشي بسلحفائية حيال قرار دعم الركاب لأن العائد لهذا الصندوق من جيبتها , فجيبة المواطن رخيصة على القرار الحكومي فيما موازنة الحكومة ثقيلة في ميزان القرار الرسمي وقرش الحكومة عزيز فيما دينار المواطن الذي يجنيه بعرقه رخيص ومسفوح دمه , فقيمة الاقتطاع من ضرائب الحكومة على الديزل والسولار " قرش + قرش " فيما يتقاضى التلفزيون الذي لا نراه " دينار + دينار " من قوت عيالنا والباقي عندكم .