القلعة نيوز :

توقع الجميع أن إدارة صندوق الإستثمار في الضمان الاجتماعي قد تنبهت الى مسرحية بيع أسهم شركة حديد الأردن، ولكن ومرة أخرى، تأكد أن التخطيط الإستراتيجي في واد والتنفيذ في واد آخر...
بناء على معطيات الأسبوع الماضي، وبعد أن توقف الصندوق عن بيع أسهمه في شركة حديد الأردن لفترة وجيزة، عاد الصندوق ليبيع ويعرض بقية أسهمه في السوق المالي على أسعار لا يمكن أن يقال عنها الا انها تدمير لمقدرات هذا الصندوق الذي يملكه كل الشعب الأردني، وتبين بشكل صريح أنها عرضة لأهواء ومصالح فئة ضيقة مسؤولة عن الصندوق واستثماراته.
ولكي نعيد عرض القصة لمن فاتته:
فإن صندوق استثمار الضمان الاجتماعي كان يملك في شركة حديد الأردن (م ع ) ما يقارب ال 5% من أسهمها مقدرة أسعارها حسب تقييم السنة الماضية على 1.15 دينار للسهم، وكان لديه عضو في مجلس الإدارة طوال الفترة الماضية.  وفي خطوة مفاجئة، بدأ الصندوق ببيع هذه الأسهم على نحو غريب حيث باع جزءا كبيرا منها على سعر 0.58 دينار لكل سهم... رغم أنه رفض البيع على أسعار أعلى من ذلك خلال نفس الجلسات وخلال أيام متفرقة !
هنا نتساءل:
1-    هل بنى الصندوق قراراته على أن الشركة تسير نحو الهاوية وأن مصلحته في إنهاء مساهمته بأقل الخسائر الممكنة؟
2-    الم يطلع الصندوق على التطورات التالية في الشركة:
•    خطة إعادة تشغيل مصنع الصهر بكل ما تعنيه من فرص عظيمة للشركة لتحقيق أرباح ونمو موجوداتها واعتمادها على الذات وتطوير تنافسيتها في السوق وهو الأمر الذي تحقق فعليا في السنوات من 2008 الى 2012 بجهود الشركة الذاتية
•    خطط الطاقة البديلة التي تنوي الشركة البدء بتنفيذها مما يعني أن لها فرص عظيمة لتقليل المصاريف والكلف التشغيلية، حيث الكلف الكهربائية تشكل ما يزيد عن ثلث كلف الإنتاج
•    فرص الشركة في تقليل النفقات المتوقعة في الوظائف العليا من جهة، وفي أعداد العاملين وترشيد الإستهلاك وإعادة هيكلة العمل برشاقة وكلف متدنية من جهة أخرى
3-    اليس لدى الصندوق لجان استراتيجية تستقرئ مستقبل المنطقة  وتتعلق بصناعة الحديد والتي أهمها/
•    مؤشرات كبيرة على فتح السوق العراقي بعد انتهاء معارك الأنبار وداعش وتوقع فتح الحدود البرية
•    مؤشرات على تحسن الوضع الأمني والعام في سوريا بما يعنيه من فرص لإعادة الإعمار وفتح السوق
•    عودة العديد من المغتربين الى الأردن بعد القيود المالية والسياسية في كل من السوقين السعودي والقطري، مما يعني الحاجة الى توسع النشاط العمراني تلبية لحاجة هؤلاء من العقارات الذي هو أساس نجاح شركة حديد الأردن
•    التطورات والقيود في التجارة العالمية تجاه الصين قلل الى حد كبير من السياسات الإغراقية في كل المنتجات وأهمها الحديد وخاماته. وهذا أدى الى رفع أسعار المواد الأولية بما يشكل فرصة للشركة في تحسن أدائها ورفع قدراتها على المنافسة
•    إن الوضع الحالي لتوريد خامات الحديد وأهمها البيليت، قد أدى لتحسين فرص مصانع الصهر في المنافسة، وجعل الشركات التي تمتلك مصانع للصهر هي القادرة على الاستمرار، وهي التجربة الناجحة والقوية التي مرت بها الشركة من بداية 2008 وحتى 2012
أمام هذه التوقعات الإيجابية في الشركة، نرى أن سهم الشركة مقبل على قفزات كبيرة تعكس نجاحا متوقعا، فلماذا يتسرع الصندوق بالتخلص من هذه الأسهم؟
وقد قام الصندوق خلال بداية العام الحالي ضمن سياسته المعروفة باستبدال مندوب الضمان الاجتماعي السابق، والذي كان على اطلاع تام بخطط واستراتيجيات الشركة، بمندوب جديد،
فهل أن العضو الجديد في مجلس الإدارة لا يعرف طبيعة الوضع الراهن للشركة ولا الخطط المستقبلية؟ وإذا كان كذلك، فلم لم تتم استشارة زميله السابق في المجلس؟
يحق لنا هنا التساؤل مرة أخرى عن طبيعة هذه التحركات المريبة، ولا يمكننا التسليم بأن إدارة الصندوق أدرى بمصلحته من غيرها.
قيل وإن بعض القول إثم، أن هناك توافقاً بين بعض كبار المساهمين ومندوبي الضمان في هذه المسألة، فبيع أسهم الضمان يكاد يكون محصورا في عدد محدد من الأشخاص!!
نوضح بحق أن أموال الضمان هي حق لكل أردني من المهد الى اللحد،  فهي تحويشة العمر التي لا يمكن التفريط بها مهما كانت الظروف، ومهما حاول المتشدقون إقناعنا بغيرها،  حيث التاريخ يؤكد ان كل التطمينات التي أعطيت للشعب في مواقف كثيرة، عادت علينا بالكوارث ولا نملك أي تصرف تجاهها.
لذلك لا يمكن أن نقبل برهن مستقبل الأجيال بمصالح ضيقة للبعض، ونكرر المقولة المعروفة: أن الشعب لا ينسى ولا يرحم، وستحين ساعة الحساب قريبا لمن اقترف جرائم بحقه
ونود أن نسمع من معالي رئيس الصندوق أو من المعنيين في الإستثمار إجاباتهم على تساؤلاتنا أعلاه
وللحديث بقية.