القلعة نيوز - أ.د. امل نصير

بعد عام واحد من إطلاق جلالة الملك الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية احتفلت أكاديمية الملكة رانيا العبدلله بتخريج الفوج الأول من الحاصلين على الدبلوم المهني في إعداد المعلمين وتأهيلهم قبل الخدمة، والدبلوم المهني في القيادة التعليميّة المتقدّمة اللذين جاءا استجابة للاستراتيجية، ويندرجان ضمن جهود وزارة التربية والتعليم للنهوض بالعملية التربوية، ورفع مكانة المعلم، ورفد الوزارة بالكوادر المؤهلة لحمل رسالة التعليم.
فمنذ سنوات عديدة والشكوى تزداد من قبل أطراف العملية التعليمية كاملة، لا سيما المعلم والطالب، فالطالب يتلقى الخدمة في كثير من الأحيان من معلم تخرج في الجامعة، وذهب مباشرة ليعلّم في المدرسة دون تدريب على الآليات التي يحتاجها لتعليم مبتكر أو تدريب على مهارات التواصل المختلفة التي يحتاجها في عمله الجديد؛ مما يؤثر على أدائه، ومخرجات عمله، وقد يجعله كارها لعمله وغير قادر على الاستمرار فيه، أما الطالب فهو لإخفاقات التعليم، والنتيجة تراجع كبير في التعليم، ومزيد من العنف في المدارس...
من هنا جاءت الحاجة ماسة إلى استحداث هذين الدبلومين، فهما بوابة العبور لجعل التعليم مهنة لا وظيفة، مهنة لها مهاراتها وآلياتها لأجل تعليم منتج عالي الكفاءة، مواكب لتحديات القرن الواحد والعشرين المتصف بالتغيّر المستمر، إذ لا بد من الانتقال من مرحلة الحصول على المعرفة إلى إنتاجها، بل وإدارتها أيضا.
وتمهين التعليم بات ضرورة؛ لأن إعداد المعلمين وتأهليهم يُعد ركناً أساسياً في عملية التطوير والتحديث، وهو الآلية لتحقيق طموح المستقبل، والطريق الصحيح لإصلاح التعليم، ورفع كفاءة معلميه وجودة مخرجاته.

ولن ينجح المعلم دون وجود قيادات تعليميّة متقدّمة، من هنا جاء دبلوم إعداد القيادة المتقدمة نقطة تحوّل رئيسة في كوادر النظام التعليمي الأردني بما يتوافق مع خطط الوزارة وسياساتها لتطوير المعلمين.

أعداد المعلمين في الأردن كبيرة، ونحن بحاجة إلى المزيد منها في بداية كل عام جديد؛ لذا نحن بحاجة إلى خطة سريعة لعل من أهم بنودها التركيز على المتفوقين من الأفواج الأولى من خريجي الدبلومين، ومنحهم مزيدا من التدريب، وإطلاقهم إلى مدارس المحافظات لنقل تجربتهم لزملائهم، وتدريبهم عليها، والمحافظة على هذه الفئة من التسرّب إلى خارج الأردن بتحصينهم ماليا ووظيفيا، وكذلك التجسير مع كليات التربية في الجامعات الأردنية للإفادة من تجربة أكاديمية الملكة رانيا في هذا المجال، وربما لتشجيع الجامعات على طرح هذين الدبلومين في الجامعات وفق منهج الأكاديمية، وآليات التعليم والتدريب فيها.

إننا اليوم أحوج ما نكون إلى الاستثمار في التعليم رغم كلفته العالية، فالجهل أكثر كلفة، والمعلم غير الممكن مكلف أكثر بكثير من كلفة إعداده وتدريبه.