القلعة نيوز -

 

ضمن سلسلة "دراسات" التي تصدر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، صدرت دراسة جديدة عن "الوضع القانوني لجزيرتي تيران وصنافير في خليج العقبة"، للباحث القانوني السعودي الدكتور عسكر العنزي؛ حيث أثبتت الدراسة سعودية الجزيرتين.

وبدأت الدراسة برؤية تاريخية سريعة لجزيرتي تيران وصنافير، وموقعهما الجغرافي بين المملكة العربية السعودية ومصر، وأول محاولة دولية لترسيم الحدود البرية في المنطقة، التي أسفرت عن "خط طابا الحدودي عام 1906م".

وتناولت القوانين والاتفاقيات الدولية والإقليمية التي تثبت من خلال الوثائق المصرية، والقوانين الصادرة عن الحكومة المصرية نفسها، وما أبرمته من اتفاقيات، وما وقَّعت عليه من معاهدات: أن جزيرتي تيران وصنافير هما جزيرتان سعوديتان بموجب الحقوق الجغرافية والتاريخية والقانونية المثبتة للمملكة العربية السعودية.

الحكومات المصرية المتعاقبة، منذ عام 1906م حتى وقتنا الحاضر، لم تكن تملك رؤية سياسية أو سيادية واضحة تجاه الجزيرتين؛ فتارة تدعي عدم معرفتهما، وتارة تدعي ملكيتها لهما، وتارات تثبت هذه الملكية للسعودية، ثم تعدل عن الإثبات، ثم تعقبه بالإنكار، وربما يحدث هذا في يومين متعاقبين، كما فعل الرئيس المصري جمال عبدالناصر والحكومة المصرية قبيل نكسة 1967م بأيام.

وقامت الدراسة بترتيب هذه الوثائق والوقائع التاريخية، على تنوعها واختلافها (وجميعها معترف به في القانون الدولي، واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات)، ثم استعراضها، وخلصت إلى أن أقوى ما يثبت ملكية المملكة للجزيرتين؛ بل مياه خليج العقبة جميعها، يكمن في عدد من الوثائق، منها: حادثة عام 1928م، وقيام السلطات السعودية بمنع مراكب الصيد المصرية من الاقتراب من الجزيرتين.

ومن الوثائق طلب الحكومة المصرية من الحكومة السعودية في عام 1934م بالتصريح لبعثة علمية مصرية لإجراء بحوث على الجزيرتين بصفتهما تابعتين للحكومة السعودية، وكذلك طلب الحكومة المصرية من الملك عبدالعزيز عام 1950م استعارة الجزيرتين لوضع قوة عسكرية عليهما لمنع "الإسرائيليين" من احتلالهما.

وأشارت الدارسة إلى أن التصريحات الصحفية والمذكرات الرسمية الصادرة عن الحكومة السعودية عام 1957م والمودعة لدى هيئة الأمم المتحدة، تثبت السيادة السعودية على الجزيرتين، وعدم اعتراض مصر على ذلك، واعتراف الحكومة المصرية -إبان أزمة 1967م- بسعودية الجزيرتين.

وتابعت: "الوضع القانوني للجزيرتين في بنود معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية، وإقرار طرفي المعاهدة بسعوديتهما، إضافة إلى الرسائل المتبادلة بين وزيري الخارجية: سعود الفيصل، وعصمت عبدالمجيد حول الجزيرتين، بين عامي 1988- 1990م، بتأكيد الجانب السعودي ملكيتهما، واعتراف الجانب المصري بذلك. والمرسوم الجمهوري المصري رقم (27) لسنة 1990م القاضي بتحديد خطوط الأساس للمياه الإقليمية المصرية، واعترافه الضمني بالسيادة السعودية على الجزيرتين، واتفاقية تعيين الحدود البحرية الموقعة بين الدولتين في عام 2016م، التي أقرت فيها الحكومة المصرية بالسيادة السعودية على الجزيرتين، وحديث الرئيس المصري، ثم رئيس وزرائه، ثم وزير خارجيته، فالمستشار القانوني للحكومة المصرية عن الجزيرتين في ندوة علنية، وإقرارهم جميعاً بالحقوق السيادية السعودية على الجزيرتين".

واستعرضت الدراسة حالات تاريخية أخرى مماثلة لحالة الجزيرتين، وأثبتت أن جميع هذه الوثائق؛ سواء ما أُبرم منها في معاهدات رسمية، أو مذكرات قانونية، أو مجرد "اعتراف شفهي" جميعها يحمل صفة الاعتراف الرسمي، ويجعل منها اتفاقيات دولية نافذة ملزمة تفرض حقوقاً والتزامات على الدولتين المتعاهدتين بموجب القانون الدولي واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.

واقترحت الدراسة التاريخية والقانونية، أن تقوم الحكومة السعودية بإيداع جميع ما في حوزتها من وثائق واتفاقيات متعلقة بالجزيرتين لدى هيئة الأمم المتحدة لإثبات حقها السيادي عليهما، ومن ناحية أخرى أن تنهض مجموعة من المواطنين السعوديين، ومعهم محامون، برفع قضية أمام القضاء الإداري السعودي لإثبات "سعودية" الجزيرتين، في مقابل الدعوى التي رفعها مواطنون مصريون أمام القضاء المصري لإثبات "مصرية" الجزيرتين.

وختمت الدراسة بإدراج ملحقين، أحدهما: خريطة توضح خط الوسط في منطقة تداخل البحرين الإقليميين السعودي والمصري، وبموجبها تم وضع الجزيرتين ضمن المياه الإقليمية السعودية، والخريطة صادرة عن وزارة الدفاع المصرية في عام 2016م، والآخر: صورة من الخطاب الذي أرسله وزير الخارجية المصري إلى نظيره السعودي عام 1990م، بتفويض من مجلس الوزراء المصري، وأقرّت فيه الحكومة المصرية بالسيادة السعودية على الجزيرتين.