القلعة نيوز « آن الأوان أن نركز على الفن؛ لأنه هو الذي يعكس صورة الأردن أمام العالم كرسالة حضارية وانسانية في ظل الفوضى التي نعاني منها حالياً «.
هكذا بدأت الفنانة التشكيلية وداد الناصر حديثها للدستور، محامية، فنانة تشكلية، مصممة إكسسورات، مصورة لم تكتف، 
فالناصر مواليد عمان من أصول يمنية ومع الثورة العربية الكبرى انتقلت إلى فلسطين ومن ثم إلى الأردن، نشأت وترعرت بعمان، وعاش والداها بالعراق 35 عاماً، فتاة درست ماجستير القانون ولكنها وجدت نفسها بالرسم، أحبت الألوان ومن حبها الشديد للفن استغنت عن العمل بالمحاماة واكتفت بكونها فنانة تشكيلية، واضافة للفن فهي مصورة ومصممة للإكسسورات.
تقول وداد الناصر: « عشت في عمان وكنت أسمع أهلي يتحدثون عن مكان آخر؛ ما شكل لدي فصلا بالمساحة بيني وبين المدينة التي عشت بها، ومع تطور الأحداث السياسية في المنطقة تغيرت عمان أكثر حتى على قاطينها، وسبب الازدحام الفوضى البصرية، فعلى المد البصري لا نرى جماليات فقط ضوضاء، ولم نعد نجد أنفسنا، الا اننا حسب يقيني بحاجة إلى لمسات تراعي احتياجاتنا الانسانية والبصرية».

البدايات 
تقول الناصر: « والدتي شيخة إبراهيم رسامة وكانت وما زالت لليوم محاطة بالألوان وكنت دائماً أنظر اليها وكان الدافع والتشجيع منها أن أكون فنانة تشيكيلة، وعلمتني حين أشعر بالضغط من الدراسة والإجهاد والتوتر أن أمسك الألوان وألون، وتأثرت بمانديلا السياسي المناهض، و ( غاندي ) الزعيم الروحي للهند والسياسي، درست المحاماة وحصلت على الماجستير في عام 2006 وحينها كنت أبحث عن عمل، ووجدت تخصص المحاماة والعمل فيه لم يتناسب مع شخصيتي، فأنا محبة للحياة والتفاصيل الجميلة، وبقيت في فترة التدريب ستة أشهر، وكان كلما زاد التوتر لدي ووصل للقمة، وأتأمل وأرتاح من خلال الألوان.
وبعدها عملت في استديو لصديقة والدتي فنانة تشكيلية، وكانوا يقولوا لي أنني فنانة، وقررت حينها أن أتفرغ للفن، وبعد دراستي للمحاماة لم أجد نفسي بهذا المجال والتخصص وهو بنظري عمل روتيني «.
وأضافت : « بالبداية مارست التصوير الفوتوغرافي وكنت بلا وعي أصور الزوايا المهملة، والناس بالعادة يصورون الوضوح، كنت أصور الصدا بأخذ جزئية، وكنت أشعر أنها كوكب آخر ومن هنا فكرة عوالم موازية ومن ثم أبحث عن نفسي بالزوايا المهملة بموازة الفن التشكيلي، لحين أن زرت مدينة البترا وهي من عجائب الدنيا السبع بعام 2009 ولفت انتباهي النقوش الآرامية والنبطية ومع وجود المساحة والألون الموجودة عدت أعد بحث، وأتكلم عن نفسي كإنسان من اليمن دائمين التنقل لكن دون إرادة بهذا التنقل ولكن كان قصري ولظروف سياسية أسميته ( نساء بالمنفى )، وقمت بترجمته في لغتي البصرية «.
تابعت : «وبعدها بدأ الناس يعرفونني أكثر وأشارك بالمهرجانات وكانت مشاركتي الأكثر خارج الأردن، وبعد الأحداث التي حصلت في سوريا بعام 2011 طرأ تغير هائل بالفكرة التي طرحت بالفن دخل الرجل والطفل إلى لوحاتي بالمنفى إلى حد 2017 كان أول معرض شخصي لي بعمان، وإقامة معارض مشتركة حول العالم، ومنها في إيطاليا بين فنان فرنسي ( كلاوس جينجاد ) وكان المشروع بإسم ( الفن يحذر العالم ) وكان بمشاركة 200 فنان، ومثلت الأردن به، وبعده وعيت على فكرة الصوت الإنساني التي أخوضها بالفن للإنسانية والبشرية أقوى من القانون «.
الفن والقانون
بينت الناصر : « الفن يعمل على تشغيل كافة الحواس، أكثر من الكلمة وواقعها، والفن بحد ذاته هو علم الجماد والفنان بكل أعماله ورسوماته يوصل رسالة بحثية مثل أساليب البحث العلمي، أجد نفسي باللون الأسود، واللوحات والفن هما عبارة عن رسالة للجميع، وأحب أن ألون عندما أكون أشعر بضغط وتوتر وهناك مقولة لوصف نفسية الفنان « الفنان مثل القط الذي يمشي على عشب مبلل «، والفنان يتحسس من الأمور ولديه حساسية عالية ولديه قوة ملاحظة شديدة على التفاصيل، وبالتالي تزيد من حساسيته، ومن ناحية أخرى لم أجد بتخصص القانون نفسي وكانت لي محاولات للعودة إلى القانون لكنها باءت بالفشل، فشخصيتي مختلفة تماماً عن هذه المهنة، وبالنسبة للفنون المعاصرة انتهى الرسم من أجل المتعة، فالآن يحمل رسالة أكبر والتعبير عنها بكافة الوسائل سواء تصوير فوتوغرافي، عمل تركيبي، اللوحات، شاركت بعدة معارض منهم ( نبالي بوخرست ) بعام 2014، وبالمستقبل إذا توفر لدي الوقت ممكن أن أدرس الفن».
نساء بالمنفى 
تقول : « استخدمت التصوير الفوتوغرافي وركزت على تصوير الزوايا المهملة كالصداء وغيرها من الأمور المهملة، ومن الفن التشكيلي عبرت عن مواضيع من صلب مجتمعاتنا العربية وواقعنا، نساء بالمنفى وفكرة النفي ليست فقط المكاني بل الثقافي والحضاري بالنسبة للمرأة، أيضاً موضوع الإغتراب، وأركز على قضايا المرأة ولا نستطيع أن نقول أن المرأة هي نصف المجتمع بل هي كل المجتمع، ولاقي مشروع نساء بالمنفى اعجاب الناس بالبداية استغربوا من الفكرة لكن وجدوا أنها تناقش قضايا المرأة بشكل عام».
أطول لوحة
قالت الناصر: « أطول لوحة رسمتها، مدتها كانت منذ سنيتن وكانت لمشروع «نساء بالمنفى»، أنهيتها بعد فاة والدي، واستخدمت فيها ( النسكافيه )، ولحد الآن كلما كانت هناك رطوبة يتساقط النسكافيه».
التمثيل
واوضحت الناصر: « دخلت التمثيل كي أرتاح أمام الكاميرا بعدها أتيحت لي فرصة أن أمثل في فيلم ( ديجرا دي ) وهو فيلم فلسطيني غزاوي يتحدث عن واقع الحياة بغزة وتم تصويره بالأردن، ثم ترشح الفيلم من قبل المونتج رشيد عبد الحميد، ترشح لمهرجان ( كان ) في فرنسا وبعدها حصل على سبعة جوائز عالمية للآن، بعد حاولت العودة للتمثيل لكن وجدت أن لدي رسائل بالفن أقوى وأعمق».
إكسسورات 
بينت الناصر أنه كان لديها محاولات لتصميم الإكسسورات والتفرد فيها، تقول: « أن أجمع من الإكسسورات ما يتناسب مع شخصيتي أقوم بتجميعها بطريقة كل قطعة متفردة لا تتكرر وأصبحت اسوقها».
الدعم 
بينت الناصر: « لم أجد دعما محليا نهائياً، وكان الدعم خارجيا من قبل أوروبا تحديداً

===الدستور