القلعة نيوز: أكد الوزير الأسبق سمير الحباشنة أن العطاء لا يرتبط بموقع، والذي لديه ما يقوله يستطيع أن يقوله في الحكومة وخارج الحكومة وفي أي موقع. وعندما عرض علي رئيس الوزراء الاسبق علي أبو الراغب الدخول في حكومته كوزيراً للداخلية، قلت له هل هي وزارة جديدة أم تعديل؟، فقال وزارة جديدة، فقلت له: نحن على طول الخط في معيَّتك. أما أن تدخل في مُلحق، فهذه أراها لشخص مستجد وشخص يقبلها، أما في ملحق لا، والملقي هذا ملحقه السادس، وأنا أعتقد أنني تجاوزت مربع الوزارة، وهذا كلام قلته من 4 سنوات. 
وآخر مرة دخلت الوزارة مع معروف البخيت لظرف إستثنائي بسبب الربيع العربي وكانت رغبة جلالة الملك بشكل رئيسي.
وأضاف الحباشنة: بالنسبة للوضع الإقتصادي والحراكات، أنا أعتقد أن هناك شطراً من مطالب الحراكيين هي مطالب عادلة، لأنهم يُعبرون عن وجع الناس، فالضنك الذي يعيشه الاردنيين حتى الطبقة المتوسطة هي تعيشه الآن. لكنني أتمنى على كل الحراكات أن لا نمس ثوابت الدولة، فالدولة قامت على عقد إجتماعي ما بين المواطنين الأردنيين وما بين العائلة الهاشمية، على مشروع عُروبي وعلى مشروع حداثي إمتداداً لمفهوم الثورة العربية الكبرى، واكد بقولة يجب ان لا نمس مؤسسة العرش، ولا نمس القوات المسلحة ودور أجهزتنا الأمنية، هؤلاء الذين يقوموا بدور كبيرفي الحفاظ على أمن المواطن، وهيبة الدولة من هيبة الملك، وهيبة الملك من هيبة الدولة. 
وأتمنى على إخوتنا وأبناءنا الحراكيين أن يبقوا في إطار القضايا المطلبية، المحقة والمشروعة، أن يتحدثوا مع الحكومة والجهات المعنية دون أن نضع معولاً في جدار الوطن هذا الوطن الذي يجب أن نحميه جميعاً.
وأوضح الحباشنة أنه بالنسبة للوضع الإقتصادي وما قامت به الحكومة، أنا أعتقد أن هناك حلولاً غير ما ذهبت إليه الحكومة، وهناك مقاربات مختلفة قد تُعطي نفس النتائج التي تريدها الحكومة بالارقام مالياً دون أن نُلامس قوت الناس أو خبزهم، وتقديري الشخصي أن الدعم النقدي الذي أُعطي للمواطن لن يكون له أي قيمة أو أثر على المواطن، لأن السوق يستطيع ابتلاع الـ 27 ديناراً هذه حصة الفرد من الدعم في السنة سيبتلعها في شهر، لأن الكل في السوق يرفع سعره على أساس أن الأسعار ارتفعت، ويُصبح هناك تضخم، وخصوصاً في سوق حر منفلت وليس بالسوق الحر المنضبط، الذي كانت عليه الحياة الأردنية إلى غاية أواسط التسعينات، نحن مع الأسف التنافسية وعوامل السوق لا تعمل بالحرية التي تعمل بها في الغرب، فنحن أخذنا من النظام الرأسمالي فقط جزئيات.
وزاد الحباشنة: الـ 300 مليون التي تقول الحكومة أنها تنفقها كدعم، لو قدَّمتها إلى المؤسستين المدنية والعسكرية، ليس كنقد بل كإعفاءات جمركية وإعفاءات من ضريبة المبيعات، فنحن لدينا في الأردن ما يزيد عن 500 نافذة تسويقية لهاتين المؤسستين، ولو تم إعطاؤهم أمراً يستطيعوا رفعها إلى 100 نافذة إستثمارية خلال شهر.
 وأنا بتقديري لو تم إعطاؤهم الـ 300 مليون كإعفاءات وقلت لهم: الفئة المستهدفة في الدعم التي قال عنها رئيس الوزراء الألف دينار فما دون، هذا الشخص يدخل ببطاقته الشخصية التي فيها عدد الأسرة واحتياجاتها من المواد التموينية، يأخذ إحتياجاته بسعر مناسب جداً.  وأنت بذلك تكون أمَّنت نقطتين: أنني أمَّنت مواطني المُستهدف بالدعم بالأساسيات دون أن يتعرَّض لغلواء السوق. 
والنقطة الثانية أنني أجعل السوق نفسه -بما أنه أصبح هناك سوقاً موازياً (المؤسستين المدنية والعسكرية)- أن يتواضع، أن أكبح جماحه، أن لا ينطلق ويهبش ويرفع أسعاره، وتخلق حالة من المنافسة الحقيقية في السوق التي في تقديري غير موجودة حتى الآن.
وأكد الحباشنة إلى انه لا يوجد أي شكل من أشكال الرقابة على الأسعار، فالأسعار متروكة للتجار، فالتاجر يستطيع البيع بالسعر الذي يريده، ولا تستطيع أن تقول لا لأنه لا يوجد قانون، ووزارة التموين ألحقناها بالصناعة والتجارة على استحياء، ولا يأتوا على سيرتها. 
أنا أعتقد أن الـ 300 مليون الدعم لو سارت في هذا الطريق لاعطت أُكلها، وأراحت الناس، وخففت كثيراً من الشكوى.
 وأنا أؤكد أن الـ 27 ديناراً خلال شهر سوف يمتصها السوق، ولن تظهر ولن تُعطي أي نتائج على حال الناس، فلو عملنا في هذا الإتجاه أنا أعتقد أننا سنعمل عملاً صحيحاً.
وبالنسبة لقطاع الزراعة، قال الحباشنة أن القطاع الزراعي هو قطاع إقتصادي إجتماعي مُركَّب، وهذا قطاع أمن وطني مثل المخابرات ومثل الجيش، تصوَّر أنك لا تُنتج غذاءك، وتخيَّل أن البلد مستورد لكل شيء، ويكفي طامة القمح، وهذا البلد كان في الستينات مُصدِّراً للقمح، فقد كنا نصدر لبريطانيا وإيطاليا 200 ألف طن لغاية عام 1967. 
واليوم أنت إنتاجك 10 آلاف طن لأن الرقعة الإسمنتية زحفت، وهذا القطاع لا يجوز أن تتعامل معه بالأهمية الرقمية، هذا أهميته إقتصادية إجتماعية سيادية أمنية. 
والمزارع لديه معضلة إسمها التسويق، وأعتقد أنه لا بد من العودة وبقوة لنموذج التعاونيات الأردنية، ففي الثمانينات أشقاؤنا في سوريا ومصر واليمن كانوا يأتون دورات للإطلاع على تجربة الحركة التعاونية الأردنية، كم هي خلاَّقة وكم هي مهمة وخصوصاً في القطاع الزراعي.
وأضاف الحباشنة أنه ليس الحل أن تضع الضريبة على القطاع الزراعي، وأنا أتعاطف معهم بلا شك، فمستلزمات الإنتاج الفرق ما بين سعر مستلزم الإنتاج المستورد والذي يُعطى للمزارع أنا أعتقد أنه ليس أقل من عشرون ضعفاً، وأنا مسؤول عن هذا الحديث، لأنه أثناء وجودي في وزارة الزراعة عممت على كل الملحقين الإقتصاديين والسفارات أنني أريد أسعار هذه المواد من بلد المنشأ، طبعاً خرجنا من الحكومة وجاءنا تقرير أو إثنين، يعني 7 أشهر الخارجية لم تنجز ما هو مطلوب. 
ما قصدته أنك عندما تعرف سعر المنشأ تستطيع الوزارة أن تقول هذه المادة تباع بهذا السعر العادل، أريد أن يربح المستورد لكن ربحاً عادلاً لا يؤثر على كلفة الإنتاج الزراعي.
 وبذلك تصبح الكلفة على المزارع قليلة وإمكانية ربحه أعلى.