القلعة نيوز - الكاتب عاهد الدحدل العظامات 
 لعل الجميع يذكر في عهد حكومة عبد الله النسور كيف كانت سياسة الرفع التي شملت آنذاك معظم السلع المستهلكة من قبل المواطن حتى أن اسطوانة الغاز المنزلية وصل سعرها لعشرة دنانير.
 ولا ننكر أن ثمة أصوات كانت تطالب برحيل الحكومة وتخفيض الأسعار "كانت أصوات ولم يكن حراك" وهنا المفارقة بين ما كان في عهد الحكومة السابقة وما يحدث اليوم في عهد حكومة هاني الملقي مع أن السياسة هي نفسها الذي كان يتبعها النسور ولكن ما يُميزه عن الملقي أن الأخير كان يملك القدرة في تخدير الشارع وإقناعة وإطفاء شعيل غضبه بشروحات ومبررات كان يسوقها بعد كل قرار يتخذه, 
وهنا لا يعني أبدا أنه كان منطقيا في سياسة تجويعه وإنما قد يكون أكثر منطق وعقلانية فيما كان يقوله من الحكومة الحالية التي هي السبب الرئيس في عودة الحراك للشارع وتأزيم الوضع الداخلي في العديد من محافظات المملكة ومن لم يخرج بعد لا يعني بضرورة الحال أن يكون راضياً عن الوضع وإنما قد يكون السكوت ما قبل الصراخ. 
 وفي مرحلة تعد من أخطر المراحل المارُ فيها الوطن ففي الخارج توتر علاقات مع عدد من الأشقاء والذي كان له تأثيره على إقتصاد الدولة بعد توقف الدعم والمساعدات من معظم الدول المانحة وفي الداخل غليان الشارع وغضب شعبي عارم وشعارات تجاوزت كل الخطوط. 
نجد أن هذه الحكومة المترهلة أصلا ما زالت تسوق على الأردنيين سياسة الهبل الدال على أنها فاشلة بشكلٍ بات واضحاً للجميع في التعاطي مع المشكلات الحالية والتي إن تُركت هكذا فقد يكون لعواقبِها خطراً حقيقياً ليس على إقتصاد الدولة فحسب وإنما على أمنها وإستقرارها.
 أعتقد أن ظنون الحكومة ورِهانها على صبّر الأردنيين باتت خائبة وليست في محلها والدليل على ذلك إحتجاجات السلط والكرك الليلية والتي إنطلقت منذ أكثر من شهر وما زالت مستمرة والتي لم تُنهيها الترضيات الوزارية ولم تُسكتها التشكيلات الأمنية الجديدة وعلى ما يبدو أن ثمة تقدم في هذه الإحتجاجات والمسيرات في المستقبل إن لم يكتنفه محاولات حلولية ناجعة لجميع الإشكاليات التي دعت لهذه المسيرات وهذا الغضب. 
وأعتقد أيضاً أن أبرزها وهي من مطالب المحتجيين رحيل كل من الحكومة ومجلس النواب الذي لم يكن له صوته الحازم حيال ما يشهده الوطن ويعاني منه الشعب, وقبل كل ذلك يجب إسقاط كل السياسات الأقتصادية الفاشلة التي أوصلت الوطن على ما هو عليه وإلا فلن يُجدي الرحيل شيء. 
 يا حبذا يا دولة الرئيس لو تكون أكثر منطيقة فيما تقوله، وأن تكون أكثر دقة وشفافية في ما تقوم به وأن تطبق ما توصّي فيه الأردنيين على نفسك وحكومتك وأنا بنفسي سأراهن معك على صبر الشعب على الأزمات لأجل الحفاظ على الوطن...