القلعة نيوز
 يؤسس وزير الإعلام الناطق الرسمي الأردني الدكتور محمد المومني لموقف أردني متباين في اللغط حول آخر مستجدات المشهد السوري عندما يعلن مساء الخميس بأن بلاده لا تقيم مواقفها بناء على تقارير إعلامية. المومني العائد مؤخراً من حوار معمق مع وزير الخارجية التركي جاويش اوغلو على هامش اجتماع وزراء خارجية دول عدم الانحياز قرر مجدداً بان موقف بلاده من الأزمة السورية لم يتغير حتى اللحظة. السطر المخفي في عبارات المومني هو ذلك الذي يريد لفت الانظار إلى ان الأردن لن يكون بحال من الأحوال جزءاً من ذلك السيناريو المباغت الذي يتحدث عن ارسال قوات عسكرية عربية أو إسلامية إلى العمق السوري لتحل مكان القوات الأمريكية. ما يريد الناطق الرسمي الأردني لفت النظر له مسألتين: الأولى تتمثل في ان بلاده لم تناقش هذا الموضوع ولم يعرض عليها، والثانية التأشير بموقف علني لا يستفز ولا يغضب النظام السوري في الوقت الذي تبادلت فيه القنوات الأمنية بين البلدين بعض التواصل والتشاور والاتصالات مؤخرًا. يحتفظ المومني بالنص نفسه مرات عدة حيث الحل للازمة لا يزال سياسياً ومصلحة الأردن مع وحدة الأراضي السورية ومع وجود دولة قوية في الجانب الاخر وضد التحشيد باللغة العسكرية. بوضوح شديد هنا تبعد عمان نفسها على الاقل في هذه المرحلة عن سياق الأفكار الأمريكية حول استبدال القوات العسكرية بأخرى إسلامية أو عربية. الجملة التكتيكية الأردنية المدروسة تعزل نفسها عن الحماس المفرط الذي ابداه واظهره صديق عمان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بتلك الأفكار المتسرعة. في حضن المؤسسات العميقة في الأردن يؤكد احد المعنيين مباشرة  على ما يلي: لن تشارك قوات أردنية بأي عملية من اي نوع داخل الأراضي السورية ولن تعود عمان تحت اي ظرف لبرامج تدريب قوات لمعارضة أو للسلام والاستقرار في سوريا وعلاقة المملكة العسكرية مع الملف السوري تنحصر بحماية الحدود فقط.
رسائل أردنية – سورية
في الجوار تسريبات اضافية لا تقل أهمية عن رسائل من أركان النظام السوري تقترح عدم وجود ثقة بالمسؤولين الأردنيين يقابلها رسائل أردنية تظهر الاهتمام بمعالجة هذا الأمر والعمل بنشاط ولو حتى عبر غرفة العمليات الروسية النشطة في عمان لاستعادة الثقة مع المؤسسات السورية. يبدو هنا ان مبعوثاً اردنياً رفيع المستوى تمكن من عقد لقاء وتأسيس مشاورات بصورة غير علنية مع قنوات أمنية سورية. ويبدو في المقابل ان شخصيات أردنية ذات حضور دولي بدأت تبحث في تفاصيل العلاقة بين البلدين وتنقل الانطباعات من رموز بارزة في الحكم السوري، الأمر الذي قد يبرر لاحقاً تغييرات هيكلية في مناصب عليا أردنية تنطوي في باطنها على رسائل ود محددة للنظام السوري. بالتوازي يقرأ الأردن عبر كل مجساته العميقة مجمل التطورات في الميدان. آخر قراءة ذات بعد عميق ومعلوماتي تتحدث عن رغبة دمشق في تقديم عمان لأدلة وبراهين تثبت بأن اي تبادل للثقة بين الجانبين سيعزل عن إسرائيل خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحيثيات لها علاقة بجنوبي سوريا وحدود شمالي الأردن. التزام عمان كبير فيما يبدو بذلك ليس فقط لان دمشق تتحدث عنه ولكن لأن مصالح عمان الأمنية اليوم تتطلب تأسيس مسافة مع السيناريو الإسرائيلي صاحب المصلحة والأجندة المستقلة عن الأردن والذي لا تتسق مع مصالحه مرحلياً. القراءة الأردنية لمسار البوصلة والاحداث بهذا المعنى تحاول المضي قدمًا وسط حقل من الألغام حيث معطيات وتقديرات ومعلومات مستجدة ولها أثر كبير تدفع الأردنيين لقرع كل أجراس الإنذار ترقبا لأي مفاجآت.
… وأخرى من «حزب الله»
في القراءة الأردنية الاعمق التي تمكنت ثمة رسائل من «حزب الله» اللبناني تحديداً تضغط على الإيرانيين وتطالبهم بعدم الرد على اي اعتداءات إسرائيلية عليهم داخل الأرض السورية وبصورة لا تؤدي لتمكين الإسرائيلي من فتح جبهة مع جنوب لبنان. حسابات «حزب الله» اللبناني هنا تبدو معقدة وعميقة ايضا حسب القراءة الأردنيــة فهو لا يريد فتـح جبهة عسكـرية قبل الانتخـابات اللبـنانية القريـبة والوشـيكة. ولا يريد التورط في مواجهة عسكرية مع إسرائيل قبل هذه الانتخابات خوفا من نتائج أي مواجهة عسكرية على مكانته في المعادلة الداخلية وانقلاب كل الأطراف اللبنانية على مرشحيه في الانتخابات. تظهر هذه الرسالة وجود مصالح متباينة قد تبرر الصمت الإيراني عسكريا عن الرد على إسرائيل بين طهران و«حزب الله» على الاقل الذي اجتهد بدوره للصبر على كل الاستفزازت الإسرائيلية مع تأكيده على الرد في الوقت المناسب كما ورد في نص الخطاب الأخير للشيخ حسن نصر الله. والرد المناسب هنا في القراءة الأردنية على الاقل هو العبارة التي يقول فيها نصر الله ضمنيا للإيرانيين بضرورة عدم الرد على الالة العسكرية الإسرائيلية إلى ان تطـوى صفـحة الانتخـابات العـامة المقبـلة في لـبنان. في المقابل تقدر الغرفة الأردنية العميقة بان التحدي الذي تواجهه في جنوب سورية تحت عنوان الميليشيات الطائفية التي يتحدث عنها وزير الخارجية ايمن الصفدي دوما له علاقة اليوم بسلسلة لا يستهان بها من تعاكس المصالح بين روسيا وايران في سوريا حيث كلاهما يرغب بنفوذ على المياه الدافئة في البحر المتوسط. وحيث ان روسيا تجتهد في الضغط على النظام السوري لمنع اي رد ايراني عسكري من داخل سوريا على إسرائيل تحديدا مقابل ضمانات بغطاء وحمايات من موسكو في حال تطور اي عمليات عسكرية امريكية ضد النظام. وهنا تحديدا يمكن القول بان عمان تبدو مقتنعة بان روسيا لها دور كبير في تقنين وتقليص حجم الهجوم الثلاثي الأخير على مواقع محددة في سوريا حتى لا ينفلت المشهد ويسمح بحرب مفتوحة تختلط فيها الاوراق ،الامر الذي يبرر اصرار البنتاغون الأمريكي على ضربات محددة وليست عنيفة جدا خلافا لرغبة وارادة الرئيس دونالد ترامب===بسام البدارين