القلعة نيوز
يسعى متهربون لاجهاض مشروع «ضريبة الدخل» للحيلولة دون المساس بهم ويبقى الاردن تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة ببث الشائعات وتعطيل عملية الاصلاح الشامل الذي تسعى الحكومة اليه لتذليل العقبات امام الاجيال المقبلة .
وما أن اقرت الحكومة مسودة مشروع القانون ونشره على موقع ديوان التشريع والرأي لاخذ ملاحظات مختلف فئات المجتمع عليه حتى بدأ الساعون لوأده ببث الشائعات واطلاق ملاحظات للتأثير على عامة الناس الذين لا يشملهم القانون من خلال وسائلهم المتعددة نظرا لما يهدف اليه القانون من محاصرة المتهربين باعتبارهم هدفا رئيسا للمشروع إذ يسعون لتجييش المواطنين ضده بتصويره بأنه سيؤثر على دخولهم وينعكس على حياتهم المعيشية، وتقديم انفسهم مقاتلين لأجل الطبقات الفقيرة والمتوسطة واللعب على وعي المواطن الأردني واستغلال ظروفه الاقتصادية الصعبة.
أول من أمس اقرت الحكومة المسودة والاسباب الموجبة لقانون ضريبة الدخل لعام 2018 بشكل مختلف وأكثر ديناميكية عن القانون السابق في مكافحة التهرب الضريبي باشراك المواطنين في مكافحة الفساد الضريبي من خلال برنامج «فوترة وطني» وعملت على معالجة الثغرات التي كانت ستمس الطبقات الفقيرة والمتوسطة ورفعت نسب الشرائح إلى الحد الضامن لعدم المساس بالطبقات الفقيرة والمتوسطة، وحدد الدخل المشمول بالضريبة بالنسبة للفرد بتسعة الاف دينار و18 الف دينار بالنسبة للعائلة ، وهذا يطرح سؤالا كم عدد الافراد العزاب الذين يزيد دخلهم عن 750 دينارا شهريا؟ ربما لا يتجاوز 1% ، وكم من العائلات المتوسطة والفقيرة يزيد دخلها عن 1500 دينار وربما تكون الاجابة قريبة من ذات النسبة .
وبعد أن بدأت ملامح القانون تخرج حتى بدأ باحثون عن شعبويات من نشطاء التواصل الاجتماعي ومنظرين على مواقع اخبارية بالتشكيك بالقانون الذي يهدف من وجهة نظرهم للتأثير على الطبقتين الفقيرة والمتوسطة وانه سيحملهم اعباء اضافية. دون التمييز بين ضريبة الدخل وضريبة المبيعات.
ويسعى القانون الجديد لتطبيق مبدأ التصاعدية في الضريبة وهو منصوص عليه بالدستور ،اذ أن الضريبة تستحق بنسب معينة نص عليها القانون ، فاذا كان دخل الفرد فوق ال750 دينار شهريا فإن هذا الدخل معفى وكلما ارتفع الدخل تحسب الضريبة على المبلغ الذي يقع فوق هذا المبلغ، فمثلا اذا كان دخل الفرد 800 دينار شهريا فإن 750 دينارا منها معفاة من الضريبة فيما تخضع ال 50 دينارا للضريبة بنسبة معينة، وينطبق ذلك على دخل العائلة الذي يزيد عن 18 الف دينار سنويا .
خبراء ومراقبون أكدوا أن اقرار القانون بالصيغة الحالية يعتبر انجازا حكوميا ويحمي الطبقتين الفقيرة والمتوسطة من خلال تجسيد مبدأ الزام أن يدفع الاغنياء من دخولهم المرتفعة بهدف تطوير الخدمات وتخفيض العبء الضريبي على المواطنين من الطبقات محدودة الدخل، بالاضافة إلى انه يعزز الشراكة الحقيقية ما بين الحكومة والمواطنين في محاربة الفساد والتهرب والتوجه لمرحلة التعافي الاقتصادي من خلال رفع نسب النمو والحد من ارتفاع المديونية على الدولة والذي ينعكس على الاقتصاد الكلي للدولة ما ينعكس سلبا على المواطنين وقدرة الحكومة على تلبية الاحتياجات والخدمات للمواطنين واضعاف الاقتصاد بحيث يكون غير جاذب .
ويؤكد الخبير ماهر المحروق أن الحكومة استطاعت ان تنتزع موافقة الصندوق على زيادة الافراد والعائلات المعفية من الضريبة لتجنيبهم دفع ضريبة على الدخل ما سيؤثر على حياتهم المعيشية،بحيث تصل النسبة إلى نحو 90% من المواطنين مؤكدا على أن اقرار القانون بهذه الصورة وعلى طريقة الفوترة الوطني سيكافح التهرب الضريبي بطريقة ملموسة ويحسن من مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وبالتالي العمل الجاد لتخفيض ضريبة المبيعات التي يتأثر بها المواطن ويدفعها الغني والفقير في آن واحد .
وأشار المحروق ان اصدار القانون بهذه الطريقة العصرية ضيق الخناق على مطلقي الشائعات حيث ان غالبية المواطنين لن يلمسوا أي تأثير اوتغيير سلبي من اقراره غير ان المتهربين سيجتهدون في بث اشاعاتهم ومحاولاتهم المستمرة لاجهاض القانون ووأده قبل أن يرى النور .
وأكد المحروق أن غالبية الافراد في المملكة وبحسب دراسات غير رسمية تشير الى أن نسبة 1% من الافراد العاملين سيطالهم رفع نسب الضريبة وهم من اصحاب الدخول العالية وبأن نسب العائلات التي لا تزيد دخولهم عن 1500 دينار لا يتجاوز 5% من العائلات وهي العائلات الغنية .
وأضاف المحروق ان الابقاء على شرائح البنوك والقطاع التجاري يضمن عدم انعكاس ضريبة الدخل على الاسعار في الاسواق المحلية وستعكس البنوك الضريبة على المواطنين وهذا اجراء سليم جدا حيث انه ليس هناك مبررا لرفع الفوائد ولا الاسعار على السلع لعدم التضرر من قانون الضريبة، مبينا ان بقية القطاعات سيكون اثرها بسيط جدا ولاتنعكس بشكل كبير على الواقع الاقتصادي وعلى الطبقات الفقيرة والمتوسطة .
بدورة تسائل الخبير الاقتصادي اياد ابو حلتم عن سبب الهجوم المبكر على القانون والتجييش ضدة وهو ما زال في مراحله الاولى، مؤكدا على ان الهجوم والتجييش استباقي لمنع المواطنين من فهم الحقيقية والتأكد من عدم مساس القانون لهم .
وأضاف ابو حلتم أن الحكومة اعلنت على أن القانون سيبدأ بحوار جديد بعد اقراره أي أنها لاتمانع من التعديل ومعالجة الثغرات والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة مما يجعل الحكم على القانون مسبقا محاولة تشويه غير قائمة على معلومات ومسلمات أكيدة تجعل المحرضين ينتفضون ضده بسبيل الشعبويات وغيرها من الطرق التي اصبحت غير محببة للأردنيين وتعطل الاصلاح الذي يعتبر الأردن في أمس الحاجة له .
يشار إلى أن دراسة حكومية خلصت الى أن نسبة 26.5% العبء الضريبي الذي يتحملها المواطن تتوزع على النحو التالي: ضرائب غير مباشرة تقدّر بـ (17.3%)، وضرائب مباشرة بلغت زهاء (3.7%)، إلى جانب ما نسبته 5.5% من اقتطاعات الضمان الاجتماعي للعام ذاته وكما ويشمل العبء الضريبي بحسب الدراسة مجموع الإيرادات الضريبيّة المباشرة المتمثلة بالضرائب على الدخل وضريبة بيع العقار، إضافة إلى الإيرادات الضريبية غير المباشرة المتمثلة بضريبة المبيعات والرسوم الجمركية وعوائد الاتصالات، وعوائد بيع المحروقات، إلى جانب الإيرادات التأمينيّة للضمان الاجتماعي من الناتج المحلي الاجمالي .
ويهدف المشروع إلى معالجة التشوه في الهيكل والتهرب الضريبي الذي يبلغ ما يقارب 600 مليون دينار اثر بشكل كبير على سياسات الحكومات السابقة تجاه المواطنين من خلال تحميلهم اعباء ضريبية لسد العجز في الموازنات وفقدان خزينة الدولة وخلال العشر سنوات الماضية بما لا يقل عن 7 مليارات دينار .
الراي