القلعة نيوز بدأ الأمر مع اختراع 'العجلة'، من قبل الحضارة السومرية القديمة في بلاد ما بين النهرين، منذ نحو الألفية الخامسة قبل الميلاد بحسب المؤرخين، ومنذ تلك اللحظة، لم يتوقف الإنسان عن تطويع كل شيء حوله ليكون أداء مناسبة للتنقل، وبعد أن تمكن من السيطرة على الأرض، فكّر الإنسان أن يُحلق بالسماء، وظل يجرب ذلك منذ تجارب 'عباس بن فرناس' الأولى، حتى تمكن خلال القرن الثامن عشر، أن يقوم بأول رحلة طيران ناجحة وآمنة بواسطة 'المنطاد الهوائي'، ليبدأ تاريخ جديد فيما يخص المواصلات، والمواصلات الجوية على وجه التحديد.

مع بداية الألفية الجديدة، ومع التطور التكنولوجي الكبير الذي توصلنا له، تمكننا من أن نصنع آلات عملاقة، لم تكن على الإطلاق بحسباننا في فترات ماضية من الحياة، واستطاع المهندسون والمختصون، أن ينتصروا على قوانين الفيزياء والجاذبية، مع حلول العام 2005 من الألفية الجديدة، ليصنعوا أضخم طائرة ركاب في العالم، وهي طائرة 'إيرباص إيه 380 Airbus A380'.

الأفكار الصغيرة التي أصبحت طائرة عملاقة
في صيف العام 1998 أواخر القرن العشرين الماضي، بدأت مجموعة من المهندسين في شركة 'إيرباص' العالمية، وبقيادة المهندس 'جان رويدر'، في العمل على مشروع اعتبر 'شديد السريّة' حينها، وكان هدفه تطوير وإنتاج طائرة تجارية كبيرة الحجم واقتصادية في التشغيل بالوقت نفسه، والهدف الأهم، كان كسر الهيمنة والاحتكار التي حافظت عليهما طائرة شركة بوينغ 'بوينغ 747'، والتي تربعت على عرش الطائرات التجارية الأكبر حجماً منذ حقبة السبعينيات.

هذه الفكرة التي بدأت من مهندسين طموحين، تحولت إلى حقيقة على أرض الواقع مع حلول العام 2005، حيث تم تصنيع وإنتاج أول طائرة من طراز 'إيرباص إيه 380 Airbus A380'، التي أزاحت الـ'بوينغ 747' من مكانتها، لتصير طائرة الركاب الأضخم في العالم، وفي 27 نيسان / أبريل من ذلك العام، أقلع هذا العملاق الضخم في أول رحلة طيران فعليّة له، وكانت حينها من مطار مدينة 'تولوز' جنوبي فرنسا، لتعلن شركة 'إبرباص'، عن عهد جديد في مجال طيران الركاب والطيران التجاري. واستمر المهندسون والخبراء في شركة الطيران الفرنسية – الألمانية، بالتطوير على العملاق الجديد، حتى تمكنوا في 25 تشرين الأول / أكتوبر من عام 2007، من القيام بأول رحلة تجارية لها مع الخطوط الجوية السنغافورية، وكان خط الرحلة سنغافورة – سيدني في أستراليا.

كل هذا الحجم لطائرة واحدة
طائرة 'إيرباص إيه 380 Airbus A380'، التي كانت تُسمى خلال عمليات التطوير وقبل ظهورها بشكل رسمي باسم 'إيرباص A3XX'، وأطلق عليها فيما بعد لقب 'سوبر جامبو' كونها أكبر طائرة ركاب مدنية حديثة، وتعمل على أربع محركات نفاثة من نوع 'ترنت 900'، وهي مكونة من طابقين اثنين للركاب، وكانت تضم داخلها 544 مقعداً، قبل أن تزيد عدد المقاعد لتصل إلى 615 مقعداً، وبعد أن تم إلغاء 'الدرجة الأولى' على متنها، أصبحت هذه الطائرة الضخمة تضم فقط درجتين هما 'السياحية'، و'رجال الأعمال'، حيث تتوزع المقاعد لتكون 557 مقعداً للدرجة السياحية، و58 مقعداً مخصصاً لدرجة 'رجال الأعمال'.

ويبلغ عرض طائرة 'إيرباص إيه 380 Airbus A380'، من الجناح وحتى الجناح، قرابة الـ 79.8 متر، وطولها 72.7 متر، ويرتفع هذا العملاق عن الأرض مسافة تصل حتى 24.1 متر، ورغم كل هذه الأرقام الكبيرة إلا أنها تستطع التحليق على ارتفاع يصل حتى 43 ألف و100 قدم، والطيران إلى مسافة 15 ألف كيلومتر، أي ما يقارب الـ 8000 ميل بحري، وبسرعة تبدأ بـ 900 كيلومتر في الساعة.

'طيران الإمارات' ينقذ الطائرة الأضخم
مع بداية العام الجاري 2018، أعلنت شركة 'إيرباص'، أنها ستوقف إنتاج طائرة الركاب العملاقة 'إيه 380' في حال أنها لم تتلقَ المزيد من طلبات الشراء لها، وحينها أوضح المسؤولون في الشركة، بأن سيتم إيقاف خطط إنتاج الطائرة في حال لم يتقدم الزبون الرئيس للطائرة، وهي شركة 'طيران الإمارات'، بطلبية شراء جديدة، وكانت هذه الصفقة إذا لم تتم هي الضربة القاضية لهذه الطائرة العملاقة، ونهاية قصتها التي كان يُتوقع لها الكثير من النجاح.

ولكن، وبعد أيام قليلة فقط من إعلان الشركة هذا، أعلنت شركة 'إيرباص'، أن الصفقة بينها وبين طيران الإمارات، تمت أخيراً وبقيمة وصلت حتى 16 مليار دولار، وذلك لشراء عدة طائرات من طراز 'إيه 380' العملاقة، في صفقة أنقذت هذا الطراز الثوري من التوقف والاندثار.