القلعة نيوز : راى نقاد ان المجموعة القصصة «كأية جثة مباركة» للقاصة سامية العطعوط تعد اهم ما كتبت في مجال القصة القصيرة، فهي تشكل تطوراً نوعياً في مسيرتها لانها اشتملت على العناصر الإبداعية، وتتركز على الحرب وأثارها الجسدية والنفسية على المجتمع، «المرأة، الراجل، الطفل».
جاء ذلك خلال حفل توقيع اقيم في منتدى الرواد الكبار أول من أمس شارك فيه كل من مدير دائرة الثقافة اربد الشاعر الناقد د. سلطان الزغول، والناقد نضال القاسم وإدارته المستشارة الثقافية للمنتدى القاصة سحر ملص، وبحضور مديرة المنتدى هيفاء البشير.
البشير التي رأت ان قصص العطعوط تقتحم مكامن النفس البشريه وتعريها، مظهرة سلوكها المتناقض، اما النهايات في قصص العطعوط فهي موجعة وصادمة، لافتة الى استطاعت ان ترسخ لنفسها طريقة وأسلوبا خاصة لها في مجال القصة القصيرة، حيث عرفت ببصمتها الخاصة، ونقشت اسمها على الساحة الأدبية.
فيما راى د. سلطان الزغول ان مجموعة «كأي جثة مباركة»، الصادرة عن دار الاهلية للنشر والتوزيع عمان، تعد اهم ما قدمت العطعوط في فن القصة القصيرة، فهي تركز على الحرب وأثارها الجسدية والنفسية على الإنسان، «المرأة، الراجل، الطفل، وضع المرأة في المجتمع الذكوري، قضايا الحرية والطغيان ومعاناة الانسان المقموع في مجتمع قاهر يقيده ويمنعه من الحياة»، وهذه القضايا لا تنفصل فعليا عن قضية المراة التي تعاني ما يعانيه الإنسان المقموع اضافة لمعاناتها في موقعها الخلفي في المجتمع.
وأشار الزغول الى التنويع في كتابات القاصة في الأساليب الفنية، والتطوير بالسرد باستخدام عناصر جذابة ومثيرة، كالغرائبية والمفاجأة الصادمة والسخرية اللاذعة المرة، اضافة الى شعرية اللغة وتكثيفها التي تعد سمة غالبة في قصص المجموعة دون استثناء فالقاصة ذات لغة مقتصدة الى ابعد الحدود، لا تعطي كلمة الا بحساب معلوم؛ ما يجعل نصها قصيرا، لكنه غاص بالدلالات والإيحاءات.
وبين الزغول ان قلق الحرية هو الذي قاد العطعوط لهذه المجموعة ابتداء من حرية المصير التي يفقدها الإنسان عبر خضوعه لضغوطات الحياة، مرورا بالطغيان الذي يكبله ويسحقه، انتهاء بحرية المرأة في مملكة الرجل المتخمة بالتناقض والاستغلال.
وأوضح الزغول ان القاصة تمتلك ادوات التجديد التي وسمت قصصها بطابع جمالي من خلال اللغة التي تنقلت مابين الشعرية والفلسفة والأفكار العميقة، والتصويرية التي تصف الحدث من الزوايا والاتجاهات كافة، وهي لغة ظلت وفية للتكثيف في الاحوال كلها، وتميزت بسخريتها الحادة، واعتمدت في تقنيات السرد على راويا تمتع بخصوصية، سواء اكان في الداخل ام في الخارج وتميزت بنهاياتها الصادمة والغرائبية في بعض الاحيان.
فيما راى الناقد نضال القاسم ان هذه المجموعة القصصية تشكل تطوراً نوعياً في مسيرة العطعوط، حيث اشتملت على الكثير من العناصر الإبداعية على الرغم من مواطن الإخفاق في بعضها، وتلك مسألة طبيعية في سعي الإنسان الدائم لبلوغ مرحلة النضج الفني الكامل، فقد حَـطَتْ خُــطْـواتٍ شـاسـعـةَ الـمـدى في مـغامراتِ الـتجريبِ، وتـجـربــتُـها بذلك تـنـضافُ إلى تـجاربَ أخـرى مسّـت بكـتاباتِـها وآلـياتِ اشـتغـالـها أركـان مخـتلفـة مـن جـسـدِ الـقـصة الأردنية.
ورأت القاسم ان السمة الأبزر في هذه المجموعة هي «السخرية السوداء»، ورصدها للعديد من مظاهر الحياة عبر قصصها، فالسخرية لا تحيل في أي حال من الأحول إلى موقف متعال لمثقّف ينظر من برجه العالي إلى ضعف أمثاله من البشر وعثراتهم وأخطائهم وحماقاتهم، فالقاصة تؤكد أنّ ما تكتبه ينبع أساساً من شعور عميق بالتعاطف مع البشر ومن الإشفاق عليهم غير مستثنٍية نفسَها، كما أن الكثير من نصوصها، خصوصاً تلك التي ينتمي أبطالها إلى عالم الكتابة والأدب، كقصة «جريمة قتل» التي تختم بها المجموعة، وتعبّر في حقيقتها عن هواجسها الشخصيّة ككاتبة وعن شكوكها وتساؤلاتها حول معنى الأدب ووظيفته وعلاقته بالحياة.
وخلص القاسم الى إن المجموعة القصصية تتقدم ثيمة تطال قضايا العربية بكافة تعقيداته عبر بنى قصصية متقنة، وضمن آلية تقشف وأضح عبر التخفف من كافة الزيادات والحشو على مستوى الحدث والتوصيف، فهي تلجأ إلى موجات من الخطاب أشبه بهزات دلالية نصطدم بها، أو يصطدم بها المتلقي، وبالتحديد نهايات القصص التي تعيد برمجة الفعل التأويلي لحركة الحدث الذي يبدأ، ومن ثم يتصاعد كي ينتهي بصدمة الفناء. 
تلا ذلك قراءة للعطعوط لمجموعة من القصص القصيرة ثم وقعت للجمهور مجموعتها القصصية.