كتب تحسين التل:- بث التلفزيون الأردني يوم أمس برنامج يتحدث عن بطولات حابس باشا المجالي في فلسطين خلال حرب عام (1948)، وقيادته للكتيبة الرابعة التي استطاعت صد ودحر القوات الإسرائيلية في وادي اللطرون وباب الواد خارج مدينة القدس العربية، وكيف استطاع الباشا رحمه الله أن يزرع الأمل في نفوس جنوده الذين بادروه بالطاعة والولاء، وتقديم الأرواح رخيصة من أجل المحافظة على تراب القدس الطاهر الذي مرت عليه حضارات وأمم، وبطولات شهدها التاريخ الإسلامي. التلفزيون الأردني أبدع في تقديم هذا الريبورتاج عن قامة وطنية عظيمة، كان له إسهامات ليس فقط في الجيش العربي، إنما في مجالات متعددة، كرجل أمن، وعضو في المجلس التشريعي، وزعيم عشائري كان بيته يجتمع فيه النخبة من كبار رجالات الدولة الأردنية. بالمقابل هناك تعتيم إعلامي كبير على شخصية المجاهد عبد الله التل، وأخص هنا الإعلام الرسمي وغير الرسمي؛ ممثلاً: بالصحف اليومية، الإذاعة والتلفزيون، والمواقع الإخبارية، ولا أستثني أحداً من إعلام الدولة بما في ذلك وزارة الإعلام نفسها، فالرجل صدرت بحقه أحكام قضائية بعد محاكمة غير عادلة وظل منفياً في القاهرة سنوات طويلة الى أن أصدر الملك الراحل عفواً خاصاً عاد بعده الى الوطن، وتقلد مناصب عديدة من أهمها: عضوية مجلس الأعيان، وعمل أيضاً مستشاراً في منظمة المؤتمر الإسلامي الى أن توفاه الله. من الظلم أن يغفل الإعلام الرسمي بقصد أو بدون قصد عن فتح ملف قامة من قامات الوطن كان له بطولات لا يمكن لأحد حتى الجاهل أن ينكرها، عندما حافظت الكتيبة السادسة بقيادته الحكيمة على القدس، وهزيمة الجيش الإسرائيلي، واستطاع في ذلك الوقت أن يأخذ أكثر من ثلاثمائة أسير يهودي الى عمان وإعادة تسليمهم للأمم المتحدة. من العيب جداً أن يتعمد البعض أن يعمل على استغفال عقول الأردنيين، وإجبارها على نسيان قائد كبير كان برتبة عقيد في حرب فلسطين، وقائداً عظيماً للكتيبة السادسة التي أذاقت اليهود ويلات الحرب، وأثبتت لهم بأن الجيش الأردني هو الجيش الذي لا يقهر، بعكس التصريحات التي كان اليهود يطلقونها بين الفينة والأخرى. من المؤلم جداً أن نحذف صفحة مشرفة من تاريخ الأردن العظيم، ومن المخزي جداً أن نتجاهل، ونظلم القائد الكبير أبو المنتصر لأسباب لا يمكن للعقل الأردني أن يقتنع بها أو يصدقها، فنظلمه حياً ونظلمه ميتاً، وكان الراحل الكبير قد عمل على إنصافه، وهناك أحداث أشرف عليها الملك الراحل شخصياً تتعلق في مدى العلاقة المميزة التي كانت تربطه بالقائد الكبير عبد الله التل، وسنفرد لها مقالاً ذات يوم. من الجميل جداً أن نتحدث عن قائد كبير له بصمات واضحة في العمل الوطني، فالراحل حابس باشا رجل بألف رجل، وأعماله الخالدة لا يمكن للزمن أن يطويها، ويتجاوزها، والتاريخ يسجل دائماً أعمال العظماء، أما القائد المجاهد عبد الله التل فهو كذلك بألف رجل، وأعماله العظيمة تجاوزت حدود الوطن، إذ مثلما له في فلسطين بصمات، يمكننا أن نؤكد على أن له بصمات بارزة ومشرفة في الجزائر أيام الثورة الجزائرية، وفي الخليج العربي، والباكستان، وغيرها الكثير من الدول التي خلدت اسمه وإنجازاته، وفي الأردن وبالرغم من أن القائد عبد الله التل أحد أبرز ضباط الجيش العربي لا يوجد باسمه شارع أو ميدان أو برنامج يذكر بطولاته وبطولات الكتيبة السادسة في القدس. هناك غصة في القلب تجعلني أؤكد لكل الحكومات التي تتعمد إغفال جزء من تاريخ بلدنا، وتتعمد استغفالنا بأن الذاكرة الشعبية حاضرة باستمرار، ولا يمكن ولا بأي حال من الأحوال نسيان رجل بحجم القائد عبد الله التل مهما بلغ التعتيم، أو تغييب الحقائق لأن الشمس لا تُغطى بغربال أيها الإعلام الرسمي.