"  ليس التعليم  وحده هو المشكله  رغم انه اساس لكل المشكلات .. ولكن الاردنيون يعانون  منذ  قرنين من افات قاتله فكل شيء في الوطن  ليس احسن حالا من التعليم المدرسي والجامعي  : الصحه -  انتشار البطاله - العنف - المخدرات - النقل - الصناعه - التجارة - ازدياد  الفقر- تسلط الهوامير على قوت المواطن -  الظلم - اختفاء تكافؤء الفرص - حتى البيئة فشلنا في حمايتها من التلوث حسب اخر تقرير دولي . المقاله التاليه  التي نشرها الدكتور معن المقابله في - " راي اليوم " اللندنية بعنوان :"  ذاكرتنا السمكية والحديث عن تراجع التعليم في الاردن "   تؤشر على  بعض من مشكلاتنا :

Image result for ‫الفساد في الاردن‬‎

 القلعه نيوز - د. معن علي المقابلة*

ما ان أعلنت دولة الكويت عن سحب اعترافها او اعتمادها بعدد كبير من جامعاتنا الحكومية والخاصة ، ثم تبعتها قطر -بصرف النظر عن دقة هذه المعلومات- حتى انبرى الكثير من مواطنينا على مختلف مستوياتهم ، بتشريح واقع التعليم سواء التعليم العام(المدرسي) او التعليم العالي(الجامعي) ، وانه اصبح بالحضيض ، وان الدول التي يعود الفضل للمعلم الاردني في نهضتها وتطورها ، ومنها دولة الكويت قد تقدمت على الاردن في مختلف المجالات ومنها التعليم.

هل فعلاً كنا بحاجة لهذه الخطوة من الشقيقة الكويت ، ليبدأ الحديث من النخب وغير النخب على مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة الالكترونية والورقية وقبل ذلك في الغرف المغلقة حول التعليم وتردي مخرجاته ، والفساد الذي ينخر بمؤسساتنا التعليمية وعلى رأسها الجامعات الحكومية منها والخاصة؟ ام انه النفاق الاجتماعي والنخبوي ، الذي سرعان ما يثور ليعود ويهدأ بل ويصمت صمت القبور!!؟ وهل هذا الفساد جديد لنتفاجئ به؟ وهل هذا الفساد مقتصر فقط في التعليم بكل مستوياته؟

بالتأكيد ان هذا الفساد اخذ ينتشر بكل مفاصل الدولة ، وهنا اود ان أُذكر الجميع بمقولة للمرحوم الدكتور عبد الرحيم ملحس وهو وزير صحة سابق(ت٢٠١٢)عندما قال قبل ربع قرن” غذاؤنا ودواؤنا فاسدان ويريدون إطعامنا زبالة العالم” ومن هم الذين يريدون إطعامنا زبالة العالم؟ انهم هوامير تجار الدواء والغذاء المتحالفين مع رجال السياسة ، انتصر الهوامير ولا زالوا ينتصرون ، بل نجد أصابعهم تلعب بكل مؤسسات الدولة بفضل الحماية التي يوفرها لهم رجال السياسة ، نعم انتصر الهوامير وتم إقصاء ملحس ، ولم ننتصر نحن المنافقون لانفسنا قبل ان ننتصر لفارس تكلم زمن السكوت المطبق ، ثم ؛

هل واقع الصحة احسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل واقع الطرق التي تربط المحافظات بعضها ببعض والطرق داخل المدن أحسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل واقع النقل العام احسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل واقع مياه الشرب احسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل واقع انتشار البطالة والمخدرات بين شبابنا احسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل واقع الزراعة والصناعة والاقتصاد احسن حالاً من واقع التعليم!!!؟

وهل وهل وهل وهل…..،

هذه الآفات التي اخذت تنتشر وتنخر في مجتمعنا منذ اكثر من عقدين من الزمان ، ستذهب بالدولة لا محالة الى المجهول بل الى الهاوية ، ان لم نتداركها قبل فوات الأوان ، الفساد ينتشر ويزداد ويصبح مؤسسة محصنة ، اذا استمر هذا النهج في إدارة الدولة وإقصاء الناس والنخب منهم في ادارة شؤونهم ، ولوقف كل هذا الانهيار لا بد ان يصبح الناس شركاء في ادارة دولتهم ، عندها سيدافعون عنها وعن خياراتهم ويبنون دولتهم وينقلونها الى دولة تنتمي لهذا العصر ، عصر التعليم والاقتصاد الرقمي ، وهذا لن يتأتى الا من خلال إصلاحات سياسية تعيد السلطة للناس ، فالمشكلة في الأصل سياسية قبل ان تكون تعليمية او اقتصادية او اجتماعية او تربوية ، وهذا لن يتحقق ما دام الناس وخاصة النخب منهم ، لا يحولون وعيهم وصراعهم مع خصومهم من هوامير التجار والمتحالفين معهم من السياسيين الى حالة منظمة لاستعادة دولتهم من تجار السياسة والمال ، ووضعها في المسار الصحيح.

*باحث وناشط سياسي -