القلعة نيوز-

- نشر موقع "ديلي بيست" الأمريكي تقريرا تحدث من خلاله عن الكنز الذي اكتشف شرق مدينة الإسكندرية المصرية عندما كان قائد في سلاح الجو الملكي البريطاني يحلق بطائرته فوق قاعدة أبوقير التابعة للقوات الجوية الملكية. ويتمثّل هذا الاكتشاف في إيجاد موقع هرقليون، وهي مدينة مصرية قديمة كانت غارقة تحت الماء لما يقارب 1500 سنة. وقال الموقع في تقريره، إن أفلاطون أشار في أحد حواراته التي تحمل عنوان "كريتياس" إلى أن مدينة "أتلانتس الخيالية كانت ملعونة من قبل الآلهة ومحاصرة بالزلازل والفيضانات إلى أن اختفت في المحيط. ولعدة قرون، ظل الأشخاص يكتبون تاريخا مزيّفا عن المدينة القديمة وموقعها المفترض".
وعموما، ينطبق الأمر ذاته على هرقليون. ووفقا للأسطورة، أحب باريس، أمير طروادة، هيلينا زوجة ملك إسبرطة وهربا سويا إلى هرقليون. كما شهدت أحد معابد المدينة تتويج ملكة مصر الأكثر شهرة كليوباترا.
وأشار الموقع إلى أن هرقليون (التي كانت معروفة أيضا في العالم القديم باسمها المصري، ثونيس) كانت ذات يوم مدينة ساحلية مزدهرة، تمرّ من خلالها البضائع إلى مصر. ويمثل المعبد الضخم المخصص للإله آمون، الذي تمرّ من حوله شبكة من قنوات المياه المتدفّقة، النقطة المحورية في المدينة. ومن بين هذه القنوات، توجد جزر صغيرة تضم مساكن ومواقع دينية ومبان تجارية، شبيهة بمدينة البندقية القديمة.
ووفقا لسجلات المكتوبة، ضربت سلسلة متواصلة من الزلازل شماليّ أفريقيا خلال الفترة الممتدة بين سنة 323 و1303 ميلادي. ووقعت أخطر الزلازل سنة 365، إذ غطت المياه الشريط الساحلي واختفت مجموعة من المدن التي تقع في الفرع الكانوبي لنهر النيل في أعماق البحر الأبيض المتوسط. وفي سنة 1866، نشر محمود حمدي الفلكي، عالم الفلك الرسمي الخاص بنائب الملك، خريطة تشير إلى أن مدينة كانوب القديمة القريبة تقع على حافة الساحة. في المقابل، استغرق الأمر حوالي 70 سنة لتحديد مكان المنطقة وحفرها.
وخلال سنة 1996، شرع فريق من علماء الآثار المصريين والأوروبيين تحت قيادة فرانك جوديو، مؤسس المعهد الأوروبي للآثار الغارقة، في استكشاف المياه المجهولة بالميناء القديم. واستغرق الأمر عدّة سنوات لتحديد موقع هرقليون، إذ بدأ الفريق مسح قاع البحر وأخذ عينات من التربة وجمع المعلومات الجيوفيزيائية في محاولة لتحديد موقع البقايا الأثرية.
وأضاف الموقع أنه خلال رحلة استكشافية تحت الماء جرت سنة 2000، رأى الغواصون رأسا حجريا كبيرا يخرج من المياه المظلمة. وقد كان هذا الرأس يعود للإله حابي، الذي يجسد الفيضان السنوي للنيل. وخلال حديثه إلى مجلة علم الآثار سنة 2000، وصف جوديو مدينة هرقليون بأنها "مدينة لا تزال سليمة، ثابتة بمرور الوقت". وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدينة كانت تشبه شبه جزيرة بومبي.
خلال الأشهر القليلة الماضية، اكتشف الغواصون في مدينة هرقليون ما يمكن وصفه بأنه كنز ثمين من القطع الأثرية. ومن بين أحدث الاكتشافات، نجد مجوهرات من الذهب وعملات معدنية وقطعة مفقودة من قارب كبير يبلغ طوله 43 قدما وعرضه 16 قدما. ووفقا لوزارة الآثار المصرية، اكتشف الغواصون أيضا معبدين. وكان المعبد الأول يتضمن أعمدة حجرية بينما كان المعبد الثاني أصغر من حيث الحجم ومُحطّما ومدفونا تحت رواسب. واكتشف جوديو وفريقه القطع الأثرية باستخدام أدوات المسح تحت الماء المتطورة التي يمكن أن تحدد وتصور العناصر المدفونة تحت قاع البحر.
وأشار الموقع إلى أن أعمال التنقيب كشفت حتى الآن عن 700 مرساة و64 سفينة وعدة عملات ذهبية أخرى وناووس صغير كان يُستخدم للحيوانات التي كان يقع التضحية بها للإله آمون، وعدد من التماثيل الضخمة مثل تمثال حابي، ومعبد آمون نفسه.
وأشار الكاتب إلى أنه لا يزال من المعروف أي المعابد التي تم اكتشافها في أعمال التنقيب لهذا الموسم، لكن هناك بعض المعالم المهمة التي لم يتم اكتشافها بعد. وتجدر الإشارة إلى أن مؤرخ القرن الخامس قبل الميلاد، هيرودوت، ذكر أن معبد هرقل كان ملاذا للعبيد الهاربين. وأفاد أنه في حال لجأ العبد إلى هناك وكان يحمل "العلامات المقدسة" فلن يتمكن مالك العبد الأصلي من المطالبة باسترجاعه.
وفي الختام، أفاد الموقع بأنه وفقا للأسطورة، كان هذا النوع من الممارسة مفيدا في تاريخ حرب طروادة. وفي هذا السياق، يقول هيرودوت إنه عندما وصل كل من باريس وهيلين إلى هرقليون، أصبح مرافقو باريس يتضرعون إلى الله في المعبد. وقد كشفوا قصة خداع باريس لمينلاوس واختطافه لهيلين. ونتيجة لذلك رفض حارس المدينة، ثونيس، إيواء باريس وهيلين.