لقلعه نيوز عاش بائع فول وحمص وفلافل، في مطعم صغير في الزرقاء يوميات "وزير حالي في الحكومة”، وحظي باحترام رسمي واجتماعي لم يعتد عليه مسبقا.

 

من هول الصدمة، كاد الثلاثيني أبو ميرال أن يسقط مغشيا عليه عندما أبلغته مديرية التأمين الصحي في الزرقاء قبل يومين، أنه "وزير منذ سبع سنوات ولديه تأمين صحي مفتوح ".

 

24 ساعة فقط حولت وزارة الصحة-إدارة التأمين الصحي عامل حمص وفول براتب شهري 330 دينارا فقط الى "معالي” كاد أن يمتطي سيارة "تيسلا” حديثة مع سائق يرتدي بزة عسكرية بدلا من باصات عامة يركبها يوميا  بين مجمعات الزرقاء "الشعبية” القديمة والجديدة، ويطالب بـ”مخصصاته المالية المتراكمة  ومراجعة قرارات حكومية تغيب عن حضورها في رئاسة الوزراء.”كل هذه الأحلام لمواطن أردني "مسحوق” كان  جل حلمه أن يحصل لأول مرة في حياته على تأمين صحي له ولأسرته بقيمة 3 دنانير للفرد الواحد –

لكنها سرعان ما تبخرت بمجرد أنه اكتشف لدى تقديم طلب التأمين الصحي أن اسمه استخدم في قضية "شبه فساد” قد تعد الأولى من نوعها عربيا وعالميا. وتفاصيل القصة، كما رواها المواطن مؤيد عبدالله، "أخذت مغادرة من عملي في المطعم الثلاثاء الماضي وتوجهت مباشرة الى إدارة التأمين الصحي في الزرقاء للبدء بإجراءات  طلب تأمين لأول مرة لي ولابنتيّ ميرال "وميار ولزوجتي التي تنتظر مولودها الشهر المقبل.

 

و”بمجرد أن وصلت الى إحدى الموظفات لإدخال البيانات، رحبت بي كثيرا وقالت لي :

تفضل معاليك، اعتقدت أنها تسخر مني كوني عاملا بسيطا لا حول ولا قوة له بهذه الحياة  سوى أن أحصل على تأمين صحي يخلصني من تكاليف علاجية في مستشفيات خاصة”.  غير أن الموظفة أبلغتني بأن تأميني الصحي "وزير حالي” وأني حصلت عليه منذ العام 2012 وهو ساري المفعول حتى الآن وصورتي مثبتة على المعاملة وتعالجت في مستشفيات عديدة منها مستشفى الجامعة والأمير فيصل والأردن حتى انتبهت الموظفة أخيرا إلى أنه لا عمري ولا مظهري الخارجي ينمان عن أنني وزير، وسط إصراري على أنني عامل فول.   وبدأت "لعنة مهنة الوزير تطاردني”، حسب قوله، فلم يلغ التأمين الصحي ولم أحظ بجديد حتى يتم تعديله من الوزارة، ونتيجة مراجعته الدوائر الرسمية "الصحية” بين عمان والزرقاء  فصله صاحب المطعم من عمله، فانضم الى صفوف العاطلين عن العمل بدون ضمان اجتماعي أو حتى مظلة الأمان الاجتماعي التي تحمي حقوقه." لو كنت وزيرا ماذا ستتخذ قرارات في حكومة عمر الرزار؟”، سؤال أربك الشاب مؤيد الذي قال "أن يحصل كل مواطن على التأمين الصحي، والضمان الاجتماعي، ومراجعة معضلتي البطالة والفقر”. حتى الآن، يجهل المواطن مؤيد، الوزير أو المسؤول الذي استخدم اسمه وتعالج أيضا في أحد المستشفيات في لندن، لكنه على يقين أن "هيئة مكافحة الفساد الأردنية  ووزارتي الداخلية والصحة ستتوصل الى هوية الموظف الفاسد الذي تلاعب بالبيانات”-.الغد -