القلعة نيوز - جهاد احمد مساعده
 مَنْ يتشدقون باسم وصفي التل لا يعرفونه حقاً، فقد كان رجل دولة نظيفا نزيها، لا يستخدم المال العام لمصلحته الشخصية، ولا يفصل أو يشكل اللجان المختلفة على مقاسه حتى يجني المال بغير وجه حق، بل يكتفي بالراتب المخصص له من الدولة، ولم يك يسعى إلى شراء مكتب فاخر للجلوس عليه، ولا يقود السيارات الفارهة على حساب الدولة؛ ليباهي بها الناس، ولم يكن يستخدم مرافق مؤسسات الدولة لأمور شخصية، ولم يقم بقاعاتها احتفالات لأهله وأصحابه مرآة وسمعة. 
بل كان وصفي التل رجلا يؤمن بالعمل الميداني، يتلمس الهموم، ويساعد الفقراء ويغيث الملهوف، ويحارب الفاسدين، لكن عجباً ما نراه اليوم !! 
نرى أقزاما كثر يتحدثون عن وصفي بمجالسهم وينشرون كلماتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكأنهم قدوة له، هؤلاء الأقزام معجبون بأفعال وصفي، ولكن قد نسي هؤلاء أنهم يسيئون لوصفي وأن التغني به لا يغسل عنهم الفساد الذي غرقوا به من ممارسات تبدأ بالرشوة واستغلال موقعهم الوظيفي. كثيرون هم الذين يتغنون بالوطنية وإعجابهم بوصفي ولكن شتان بين الثرى والثريا، فلم يكن وصفي مرتشيا، ولم ينزل عطاء لمنشأة ويسمسر عليها، بل كان وصفي يضرب بيد من حديد على كل فاسد تسول له نفسه المس بالمال العام، أو استغلال وظيفته، وكان يأخذ على يد من لم يقم بواجبه الوظيفي المنوط به على أكمل وجه. 
المتشدقون اليوم عن وصفي التل تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بتغريداتهم الرنانة، ولعمري لو كان وصفي حيا بينهم لحاربهم؛ لأن هؤلاء الأقزام ينطبق عليهم قول الشاعر: لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم فهؤلاء المتشدقون يتغنون بالوطنية وحب الوطن ونرى من أفعالهم العجب العجاب، يتغنون بحب وصفي وقيمه الشماء، وأفعالهم لا تنسجم مع أفعال وصفي. 
أيها المتشدقون على وسائل التواصل الاجتماعي.....اخرسوا جميعاً واتركوا وصفي راقداً في قبره بسلام.
 اخرسوا أيها المتشدقون الأقزام. 
فمن أحب وصفي عليه أن يكون مثله منتمياً لأمته، أمينا على وطنه، مخلصا لقيادته الهاشمية، ملتزماً بالقسم الذي أقسمه حين تولى وظيفته.