شعراء يستذكرون الشاعر نايف أبو عبيد في منتدى الرواد الكبار
القعة نيوز - عمان- 
استذكر شعراء وكتاب وأصدقاء ورفاق الشاعر الراحل نايف أبو عبيد، في ندوة استذكاريه بعنوان "شيخ القوافي الشاعر نايف ابو عبيد"، نظمها منتدى الرواد يوم السبت 30/11/2019. 
المشاركون في الندوة أكدوا أن أبو عبيد ترك خلفه مَوروثاً شِعرياً وأَدَبياً وقِيَمِيَّا، وإرثاً زاخراً بالذكرياتِ الجميلةِ، فهو مثال للمثقف العضوي الحقيقي الذي يحمل هموم وطنه وشعبه، وهو أحد أعلام الأردن الذين أثروا الساحة الأردنية الإعلامية والأدبية. 
تحدث فيها كل من رئيسة جمعية الأسرة البيضاء ميسون العرموطي، ومديرة المنتدى هيفاء البشير، ورئيس رابطة الكتاب الشاعر سعد الدين شاهين، وعوض نصير، والشاعر مهدي نصير، والشاعر أكرم الزعبي وأهل الفقيد.
 وقد أدارها المستشارة الثقافية للمنتدى، القاصة سحر ملص التي قالت: "هذا صباح خاص نجتمع فيه معًا، وينقصنا حضور شاعرنا القامة الأدبية المعطاءة، النخلة الباسقة المتجذرة في الأرض، الشاعر نايف أبو عبيد الذي رحل إلى رحاب الله، وظلت قوافيه مثل غيمة سكوب تمطرنا، فقد عاش وفيًا لبلده وأمته، وأحيا التراث في الشعر والأغاني.
 صلى في ربوع بلاده، ثم تدثر بعباءته، وغادرت روحه للسماء". 
 من جانبها، قالت رئيسة جمعية الأسرة البيضاء ميسون العرموطي:" نستذكر مآثر أبو عبيد، أحد أعضاء منتدى الرواد المخلصين، فقد كان شجرة وارفة الظلال، نتفئ تحت ظلالها، ونستقي من نبعها العطاء. 
فهو سخي القلب والروح؛ حيثما حل سكب من ثقافته وقوافيه، وأضاء مجلسه".
 لافتة إلى أن الشاعر "قامة ثقافية أردنية نعتز به في الوطن العربي، فقد رسخ للقصيدة الشعبية، وتميز بصوته الشعري الخاص، وتفرد بلونه الجميل. 
وهو رمز ثقافي نعتز به في المنتدى الرواد الكبار". أما مديرة المنتدى، هيفاء البشير، فقدمت ورقة فيها الكثير من الحميمية والوفاء للرحال الغائب الحاضر، كما قالت عنه: "كنتُ أدخلُ من بوّابةِ المنتدى يومياً، في التاسعةِ صباحاً أرقُبُ خُطُواتي، حيث كانَ يجلِسُ "أبو نظير" قامةً كبيرة، في مشهدٍ أقلُّ ما يُقال فيه إنّه كانَ يملأُ أركانَهُ حضوراً ووقاراً وأنَفَة. 
وكانَ رحمهُ اللهُ يمنَحُنِي، بكياستِهِ المعهودةِ، وقتاً كافياً، ثم بحضورِهِ الخجول، وجسدِهِ النحيل، بمشهدٍ لا أبالغُ بوصفِهِ فارعاً بقامتِهِ الوطنية، ومخزونِهِ القيميّ، وبهالَةِ حضورِهِ الإنسانيّ بجبهتِهِ السّمراء التّي لَفَحَتها الشّمُوس، وتلوَّنَتْ بطينِ الأرض، لايُشبِهُها إلاّ قاماتٌ عظيمةٌ بعطائِها، وكبيرةٌ بِنِضالِها، وإِن غابُوا ما غابَتْ ذكراهُم، ولن يُخَلِّدَ التاريخُ إلاّ أمثَالَهم". 
وأشارت البشير إلى أن أبو نظير ترك مَوروثاً شِعرياً وأَدَبياً وقِيَمِيَّا، وإرثاً زاخراً من الذكرياتِ الجميلةِ التي تركَهَا لنا، نحنُ زملاءه وأصدقاءه وتلاميذه ومحبّيه. 
وما زالت رائحةُ كوفيّتِهِ المُعطَّرَةِ بالشّيحِ والقيصومِ تفوحُ بينَنَا، وستبقَى عابقةً مع مر السّنين، مشيرة إلى أنه كان قارئاً نهماً، يبحثُ عن كلِّ ما يُكتبُ عن الأردنِّ في الصحافةِ العالمية. 
صادقاً وموضوعياً، شاهداً على الأحداث، يُعبـّـِرُ عن وحيِ عالمِـه، وهو ابنِ عصرهِ، عايشَ عذاباتِ الحروبِ العالميةِ، اكتوَى بمرارةِ هزيمةِ العرب في فلسطين، وقهرِ تراجُعِ ريادةِ الأمّةِ الذي انعكسَ في نفوسِ أبناءِ جيلِنا، لافتة إلى أنه قد أُطلق اسم أبو عبيد على مكتبة المنتدى، تخليدًا لذكره الطيبة.
 من جهته، رأى رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الشاعر سعد الدين شاهين، أن أبو عبيد يمثل حالة فريدة في الأدب الأردني. وهو نموذج للمثقف العضوي الذي يحمل هموم وطنه وشعبه. 
وهو أحد أعلام الأردن الذين أثروا الساحة الأردنية الإعلامية والأدبية شعرًا فصيحًا وشعبيًا بلهجة أهلنا الذين أحبوه وأحبهم، حتى نال وسام الاستقلال من الدرجة الثاني من الديوان الملكي. وكان ابن الأردن وفلسطين التي كان يبث عشقه لها في قصائده كلها، وعلى المنابر كلها. 
وهو شيخنا وعميدنا، لتظل ذكراه كسنديانة وارفة، وكزيتونة عتيقة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، يكاد زيتها يضيء، ولو لم تمسسه نار. فيما تحدث عوض نصير قائلًا: "ربطتني به وشائج عديدة من القربى؛ فهو ابن الحصن البار، وهو رفيق النضال، يوم كان للنضال قيمة. وهو الصديق الذي لا أفارقه أو يفارقني". 
مشيرًا إلى أن أبو عبيد كان فارس الشعر والأدب، وهو موسوعة معرفية ذكية لا ينسى، وكان  يغار على اللغة، فتشعر وكأنه سيبويه زمانه. عمل في الإدارة لسنوات كثيرة، مما أكسبه معرفة ومهارة. 
تغنى بربوع الأردن، وخلد الشهداء، وكتب الأمثال والقصص الشعبية فأبدع، وهو الإذاعي والإعلامي ذائع الصيت. 
 فيما ألقى كلمة أهل الفقيد شقيقه الإعلامي محمود ابو عبيد الذي قال إن أبا نظير "رأى الرحيل قبل أن يرحل. اجتهد كثيرًا، ووصل ولم يصل في آن، لكنه خلد في كثير من الفعول والفكر. 
وتداولته، بحقيقة حضوره، الأفكار، على اختلاف مذاهبها ومشاربها. أراد الرحيل، فضمن البقاء. 
حمل على كواهله الأبيض والأسود، وبين جنباته هذا البلد. كانت جدليته الذاكرة الوطنية، ليستقر برهة في حاضر الأزمنة. 
وبين كل ذلك، نسج اشعارًا للخلود، للجمال، والحياة. 
وأشار أبو  عبيد إلى أن الأردن في هذه الأيام يحيي ذكرى استشهاد ابنه البار وصفي التل، وهنا نذكر مرثاة نايف الشعرية التي أهداها لروح الشهيد وهي بعنوان "الوصفية"، حيث تقول "كنت ابن سبع وعشر حين ناداني/ صوت "العشيات" في ليلي فأشجاني/فرحت ألهث خلف الحرف أتبعه/فشدني الحرف يا شيخي وأدناني". 
 فيما قرأ الشاعر مهدي نصير قصيدة في رثاء شيخ الشعراء الأردنيين نايف أبو عبيد، يقول في مقاطع منها: "صديقي/رحلتَ بعيداً وقد كنتَ أقربنا للحياةِ/وقد كنتَ أبسطَنا/كنتَ أعمقنا/كنتَ أقربَ للوردِ من عطرهِ/كنتَ أقربَ للأرضِ – شاعرَنا – قبلَ غرسِكَ/كالسنديانِ على تلِّها/ صديقي/ رحلتَ بعيداً وخلَّفتَ خلفَكَ أرضاً يباساً/وقوماً عِطاشاً/وأعداءَ يقتسمون البلادَ/ويفترشونَ الفِجاجا/صديقي/ستبكي عليكَ هنا معَنا كلُّ ورداتِ هذي السهول/وكلُّ سنابلِ هذي الحقول/وكلُّ أغاني البلادِ الحزينةِ/تلكَ التي كنتَ تعشقُ عزَّتَها". 
فيما قدم الشاعر أكرم الزعبي شهادة كان قد قرأها في حفل تكريم للشاعر نايف أبو عبيد، قبل وفاته، مشيرًا فيها إلى أن أبو عبيد "عاشق إربد الذي امتد عشقه ليلامس فلسطين، وينطلق منها إلى كل أرض عربية.
 وهو شاهد مرحلة، وشهيد خيباتها وانكساراتها، من درجات الصبا إلى سلم الحكمة الذي يعتليه. 
وهو الذي يحمل إربد في قلبه، لأن كيميائها مغناطيس تجذب الراسخين في عشقها، وتجبرهم على ذكرها في كل قول". 
ويُذكر أن نايف أبو عبيد عمل مدرّساً في مدرسة حوارة الابتدائية (1954)، وعمل في الإذاعة الأردنية (1978-1984). مُنح وسام الاستقلال من الدرجة الثانية من الديوان الملكي، لتميُّزه الشعري، وهو عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين. 
صدر له من الأعمال الأدبية في مجال الشعر صدر له :"أغنيات للأرض"، "هُرجة وحكايا ليل"، "ديوان قريتنا"، "قال الراوي"، "أرجوان العمر"، "سلام عليه.. سلام عليها"، "نشيج القوافي"، "الأعمال الكاملة".