القلعة نيوز - رامي عبدالله
اكتسب شهرة دولية طاغية من خلال تواجده في أهم المفاوضات التاريخية للسلطة الفلسطينية، وبفضل علاقاته النافذة محلياً وإقليمياً، هو السياسي الفلسطيني محمد دحلان العضو المطرود من المكتب السياسي لحركة فتح ومؤسس تيار الإصلاح الديمقراطي. 
نسلط الضوء في مقال اليوم على هذا السياسي المثير للجدل، لنتتبع بداياته الأولى في عالم السياسة وصولاً إلى تحركاته المشبوهة الفترة الأخيرة. 
من هو محمد دحلان؟  ولد محمد يوسف دحلان أو أبو فادي سنة 1961 في مدينة خان يونس لأسرةٍ فلسطينية بسيطة لا تملك من متاع الدنيا إلا النذر القليل، وأتمّ دراسته الأساسية والثانوية في مدارس مدينته. لم يعرف عن محمد دحلان الطفل أي نبوغ دراسي، إلا أنه كان منذ نعومة أظافره سلطوياً محباً للسيطرة بين أقرانه. 
انتقل دحلان إلى مصر بلد الفراعنة للالتحاق بكلية التربية الرياضية، وهناك تلقى الرجل تكوينه السياسي حيث تعرف على أعضاء فتح لينظم رسمياً إلى الحركة بعد التقائه بالقيادي الفتحاوي خليل الوزير. 
الفترة التي قضاها دحلان في كلية التربية الرياضية أكسبته القدرة على القفز من ضفة لأخرى فقد تدرج لاحقاً ما بين السلك الدبلوماسي والسلك الأمني وصولاً لعالم التجارة والأعمال.
 لم يطل أبو فادي المقام بمصر ليعود بعد سنة إلى غزة ويبدأ في تكوين خلايا حركة فتح بالجامعات الفلسطينية، ما تسبب في إيقافه غير مرة من قبل قوات الجيش الإسرائيلي. واصل دحلان نضاله رغم المضايقات والاعتقالات ليجد نفسه في سن ال27 ربيعاً أحد قيادات الصف الأول لفتح بعد أن عصفت الاغتيالات بالكثير من قيادي الحركة. 
نقطة التحول الطموحات السياسية لأبو فادي لم ترق على ما يبدو لأبو عباس والمقربين منه ليقع طرده من الحركة سنة 2011 بسبب شبهات حول تورطه في قضايا جنائية ومالية عديدة لاسيما وأنه كان على رأس جهاز أمني حساس داخل الأراضي الفلسطينية. 
فصل دحلان من المكتب السياسي لفتح تسبب في إحداث شرخ كبير في الحركة التي انقسمت بين صقور موالية لمحمود عباس ومتمردين سارعوا إلى الانضمام للتيار الإصلاحي الديمقراطي الذي ترأسه دحلان.
 يمكن القول أن دحلان استفاد كثيراً من خلافه مع محمود عباس، إذ وبمجرد توجهه نحو الإمارات العربية المتحدة تحوَّل الرجل بفضل صداقته التي تجمعه بولي العهد محمد بن زايد لفاعل رئيسي في الأحداث التي تعصف بالمنطقة العربية ليكسب نفوذاً وبريقاً إعلامياً كبيراً. 
دحلان أخطبوط المؤامرات وصفت الجريدة الفرنسية الشهيرة "لوموند" في تقرير نشرته قبل سنتين دحلان بالرجل الخطير القادر على التدخل في الشؤون الداخلية للكثير من دول المنطقة، فقد اقترن اسمه بالمساهمين الأوائل في عزل محمد مرسي والداعمين للعقيد الليبي خليفة حفتر، إضافة إلى محاولاته المستمية لتحجيم الحضور القطري في الساحة السياسية التونسية (مُمثلة أساساً بحركة النهضة) من خلال دعم رموز النظام السابق. 
الأموال الإماراتية ليست وحدها على ما يبدو مصدر تمويل أبو فادي، إذ تشير تقارير عديدة إلى أنه نجح بفضل مكانته السابقة في السلطة الفلسطينية في احتكار أسواق عديدة لصالح شركاته، إضافة إلى شائعات حول اختلاسه لنسبة كبيرة من الأموال العامة. تقول لوموند أن نشاط دحلان الدولي لا يقتصر على سوريا ولبنان ومصر وتونس بل يصل إلى أوروبا، إذ يقوم أبو فادي دورياً بإقامة محاضرات ومؤتمرات لتدارس الوضع الفلسطيني مع سياسي المهجر في محاولة لاستقطاب المنظمات النضالية التي تعمل خارج فلسطين. 
ما الذي يريده دحلان فعلاً؟ كل التقارير التي تكشف التحركات الدولية لدحلان لا تثبت البتة أنه فقد الرغبة في المشاركة الفاعلة في الساحة السياسية الفلسطينية، فغالب الأمر أنه بصدد تكوين جبهة موازية قادرة على إسقاط محمود عباس من سدة الحكم، ولعل فتحه لقنوات الاتصال مع قادة حماس مؤخراً خير دليل على ذلك لاسيما وأن علاقة حماس بالسلطة في رام الله ليست على ما يرام. 
فهل نشهد تحالفاً بين الإسلاميين في غزة ودحلان للإطاحة بعباس؟