القلعة نيوز :.كتب د . عماد الحسبان 

كثير  ما نستخدم كلمة نشمي سواء كأسماء لأشخاص رجال ام نساء ( نشمي ونشمية) ، او صفة نطلقها على من تتمثل فيهم الشهامة والشجاعة والعفة  والمروؤه .  اصطلاحا  النشمي تعني الشجاعه والكرم واغاثة الملهوف وحماية الدخيل  والغيرة والشجاعة والتسابق في عمل الخير والعفة بالنسبة للنساء ، وهي مأخوذه من تسمية تلك الشجرة التي يصنع من أغصانها القسي (الاقواس) والتي تستخدم في اطلاق السهام في المعارك ,او لا غرض الصيد، وكلنا يعلم ان السهم يكون سريع حال اطلاقه من قوسه ، فنرى ان التشبيه للرجل الشهم الذي منه تخرج الافعال الحميدة بانه نشمي والمرأة التي افعالها حميد بانها نشمية .

والنشمي هو  الشخص الذي  يقف الى جانب من يحتاجه بغض النظر عن اصوله  و عقيدتة وايدلوجيتة, فالمعنى العميق للنشمي ينطلق من مفهوم  الانسانية لطبيعة البشر لما يتسم به الانسان من صفات الرحمة والعقلانيه والقوة والتعاون والبناء  , فكل من يقدم ويعطي دون مقابل ودون انتظار مصالح متبادلة  هو نشمي ويستحق هذا اللقب بكل معانيه .

 قبل يومين تبرع  رجل الاعمال  الصيني  جاك ما تبرعا سخيا للاردن , تمثل في معدات وادوات طبية ,  لدعم الاردن في مواجهة  جائحة  كورورنا , حيث تسلمت وزارة الصحة تلك المعدات والمستلزمات والمستهلكات الطبية , ولقد بادر جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم وجلالة الملكة رانيا , بالاتصال هاتفيا بالصيني جاك ما وعبرا له  عن شكرهما لتقديمة هذا الدعم , ولشهامته في دعم الدول التي تحتاج الى مساعدات ومعدات من اجل مكافحة فيروس كورونا , لقد تبرع الصيني جاك ما  للاردن بـ 100 ألف شريحة اختبار و30 وحدة من جهاز الضغط الإيجابي المستمر لمجرى الهواء ذي المستوى الثنائي (BiPAP).

كما يتضمن الدعم 300 ألف كمامة طبية و50 جهازاً لقياس الحرارة عن بعد بالأشعة تحت الحمراء، و10 آلاف بذلة طبية واقية لاستخدام الكوادر الطبية العاملة في أقسام العزل.

يشار إلى أن هذا الدعم الطبي، خصوصاً شرائح الاختبار، يساعد في تطبيق بروتوكول منظمة الصحة العالمية، التي تعتمد على تكثيف إجراء الفحوصات كاستراتيجية ناجحة لمنع انتشار الوباء  
 في نفس الوقت تبرع جاك ما لتونس ودول اخرى.

 هذا الصيني العصامي الذي جمع ثروته من جهده  ومثابرته , بعد ان كان فقيرا معدما , لم يتوانى عن تقديم الخير والوقوف الى جانب المنكوبين والمحتاجين في كل انحاء العالم ,  وهذه هي صفات النشامى , الذين هم كرماء وشجعان واقوياء ولا يترددون في فعل الخير ولا يقفون وقوف المتفرج على مصائب الاخرين , ولا يختبئون في مكاتبهم الفارهة  ,او في قصورهم الشامخة , متناسين فضل هذه الاوطان عليهم ايام السلم والرخاء والأمان ,

 في وطني  الاردن زمرة من الأثرياء  والشخصيات ,  كنا نراهم كل يوم في جميع المحافل و نسمع جعجعاتهم في كل مكان , ولكن منذ اللحظة الاولى لانتشار الوباء في الاردن  ,ومع انطلاق مبادرات من هنا وهناك , لدعم الاردن من اجل الخروج سالمين معافين من هذه الازمة ,  اختفت هذه الزمرة التي كانت  تدوشنا في ظهورها الاعلامي  اختفاء تاما ولم نسمع منها او نراها , هذه الشخصيات لا  تتقن  الا فن النفاق والكذب , ولا تعرف الا الأخذ وليس في قاموسها أي معنى للعطاء , وخاصه تلك الفئة التي تصرعنا  وتصم أذاننا بحضورها وقت الحملات الانتخابية , باحثة عن صوت للفوز بمنصب في مزرعة الوطن  ,

 بالمقابل  قدم بعض النشامى المحبين للوطن ما تجود به انفسهم من اموالهم  ولم يتخلوا عن الاردن  وقت محنتة عندما احتاجهم , ولم يتاواروا عن الأنظار مثل بعض المتخاذلون البخلاء  اللصوص  , ولا ننسى ان هناك فئة  اخرى ,  حاولت التهرب والتملص  من دعم الوطن  , متناسين فضل الاردن عليهم  , ولكن  بعد ضغط شعبي واعلامي  ,رضخ بعضهم حيث  اضطر اسفا غير راغب   لرفع العتب عن نفسه وقدم  شعرة  واحدة من الجمل  الي يملكه , ان تبرعهم هذا جاء ليس انطلاقا من شهامتهم وحبهم  الأصيل للوطن , لا بل , جاء  حياء وحرج  ومن باب (هيني دفعت  خلص )

  .
ان كل من وقف الى جانب الاردن وقدم وساعد وفعل الخير هو نشمي اصيل,  يستحق الاحترام والتقدير والمحبة  وكل من تلكك في  فعل الخير للوطن , وتخلى عن الاردن وهو قادر ومقتدر ,  ما هو متنفع حقير اناني  منافق , 

واسمحوا لي ان اضم الصيني جاك ما لدعمه الاردن سخاء وكرما منه وحبا لفعل الخير , الى كوكبة عشاق الاردن النشامى  الاصلاء , ليضاف  اسمه الى قائمة اسماء الابطال النشامى , في لوحة شرف لن ينساها الاردنين ,  ولن يمحوها التاريخ ,  فلقد  توافقت كل صفات النشمي مع صفات الصيني جاك ما , ولا يسعني هنا الا ان اجيز لنفسي ان اطلق لقب النشمي على  هذا الرجل , فاهلا بك ايها النشمي جاك  وشكرا لك , واهلا بكل نشامى العالم من الشجعان الكرماء.