القلعه نيوز- ايمن احمد الشوابكة 

  يعود تاريخ معاهدة السماوات المفتوحة د موضوع الاتفاقية الى العام 1955اثناء مؤتمر جنيف مع رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي انذاك  نيقولاي بولكانين حيث اقترح الرئيس الامريكي ايزنهاور ان تقوم الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي بطلعات جوية على اراضي بعضهم البعض لبث الطمانينة في كل بلد بأن الاخر لم يكن في حالة الاعداد والهجوم 

 ولكن مخاوف الحرب الباردة ادت الى رفض امين عام الحزب الشيوعي خروتشوف اقتراح ايزنهاور و لكن بعد مرور اربعة و ثلاثين عاما اعاد الرئيس الامريكي جورج بوش الاب ادارة مفهوم السماوات المفتوحة كوسيلة بناء ثقة بين جميع البلدان الاعضاء في منظمة حلف شمال الاطلسي (الناتو ) و منظمة وارسو حيث تم توقيع الاتفاقية في عام 1992 من قبل سبعة و عشرين دولة 

 و بموجب هذه الاتفاقية او المعاهدة يتاح للدول الاعضاء استخدام طائرات استطلاع غير مسلحة و لكنها مزودة باجهزة رؤية تمكنها من تصوير جميع انواع الاسلحة على الارض في الدول الاخرى و الدولة التي تستضيف طائرات الدولة الاخرى تحصل على نسخة من المعلومات التي تم جمعها اثناء الرحلة الاستطلاعية و كذلك يمكن لاي دولة من الاعضاء الحصول على نسخة من تلك المعلومات و البيانات و تم البدء بالعمل بهذه الاتفاقية في العام 2002 

و تضم المعاهدة الان خمسة و ثلاثين دولة هي : ألمانيا وبيلاروسيا وبلجيكا والبوسنة والهرسك، وبلغاريا وكندا وكرواتيا والدنمارك واسبانيا، وإستونيا وفنلندا وفرنسا وجورجيا واليونان والمجر، وآيسلندا وايطاليا ولاتفيا وليتوانيا وقرغيزستان، ولوكسمبورغ والنروج وهولندا وبولندا والبرتغال، وجمهورية تشيكيا ورومانيا والمملكة المتحدة وروسيا، وسلوفاكيا وسلوفينيا والسويد وتركيا وأوكرانيا، إضافة الى الولايات المتحدة.

 بموجب هذه المعاهدة تلتزم كل دولة بحصتها من طلعات المراقبة المخصصة لها و يحق لكل دولة استخدام كاميرات فيديو و كاميرات بانورامية بصرية و ماسحات ضوئية بالاشعة الحمراء لتوفير الرؤية النهارية و الليلية و تعتبر جميع الاراضي مفتوحة منها البرية و الجزر و المياه الداخلية و الاقليمية كذلك

 لا يوجد قيود على رحلات المراقبة الا فيما يتعلق بسلامة الطيران و الملاحة الجوية . و لكن لماذا اعلن ترامب الانسحاب من الاتفاقية ؟ جاء ذلك على خلفية اتهام وزير الدفاع الامريكي مارك اسبر امام الكونغرس الامريكي بانتهاك روسيا بنود هذه الاتفاقية حيث تم منع المقاتلات الامريكية من التحليق فوق مدينة كالينغراد المطلة على بحر البلطيق و ايضا بالقرب من جورجيا

  واضاف وزير الدفاع تم منعنا من حرية الوصول الى المناورات العسكرية في الجو و ابدى تخوفه من المعاهدة بصيغتها الحالية ,

  و ذكرت صحيفة نيويورك تايمز بان الرئيس ترامب كان غير راض ايضا بشان رحلة روسية فوق منتجعه للغولف في بيد منستر بنيوجرسي قبل عدة سنوات . الجانب الروسي ابدى انه قد تم منعه من قبل تركيا في العام 2015 من التحليق فوق جزء كبير من اراضيها على طول الحدود السورية التركية بحجة انها تجري عمليات عسكرية و امتنعت عن تقديم اية مسوغات لهذه القيود و في العام 2016 ابلغت روسيا الدول الاعضاء بنيتها القيام بطيران مراقبة فوق الاراضي التركية و كان الرد التركي بالموافقة دون قيود او شروط و لكن لخطورة الوضع على المجال الجوي تم تعديل ارتفاع الطيران و مع ذلك لم تسمح تركيا بطلعة المراقبة الجوية حيث انها و منذ البداية لم تكن تنوي الانصياع للمعاهدة

 و لم تطلب روسيا الانسحاب او تجميد المعاهدة و جاء الموقف الروسي من نية الولايات المتحدة الانسحاب من المعاهدة بانه سيلحق الضرر بامن اوروبا و مصالح حلفاء واشنطن وطالبت دول عديدة بتراجع الولايات المتحدة عن قرارها حيث ان المعاهدة تساهم في الامن و السلم في النصف الشمالي من الكرة الارضية و ان انسحابها سيضعفه و لابد من حث روسيا على التطبيق الكامل للمعاهدة . و يزيد قرار واشنطن الانسحاب من المعاهدة الشكوك بشأن الاتفاقيات الاخرى ففي العام الماضي خرجت الولايات المتحدة من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى مع روسيا ايضا تدور الشكوك حول سعي الولايات المتحدة الى تمديد معاهدة ستارت 2010 التي تفرض قيود على نشر الولايات المتحدة و روسيا اسلحة نووية استراتيجية لا تزيد عن 1500 لكل منهما .

و لكن ان سمح الخروج من معاهدة الصواريخ الارضية المتوسطة المدى للامريكين بصناعة اسلحة و نشرها مستقبلا فانه لن يقدم لهم فائدة عملية و هذا القرار سيعطي روسيا لامكانية تقديم نفسها على عكس الولايات المتحدة كشريك مسؤول و قوة محترمة في مجال مراقبة الاسلحة