القلعه نيوز -  فايز شبيكات الدعجه* 
 يحظى جهاز الامن العام برعاية ملكية خاصة منذ ان تسلم جلالة القائد الاعلى الملك عبدالله الثاني بن الحسين سلطاته الدستورية، فبسرعة كبيرة أصبحت بصماته واضحة على حالة الاستقرار، ودأب على تحسين الوضع الأمني وتوجها بعملية الدمج الامني المبارك ،وكانت عيناه تصبوان لتنفيذ خطة اصلاح شاملة يصل الأردن خلالها الى صورة مثالية كاملة، فجعلت الأردن يحقق معجزة حقيقة وذلك في الاحتفاظ بحالة نادرة من الاستقرار داخل محيط إقليمي تعمه الفوضى والقلاقل، وتجتاحه الحروب بعد ان خاضت أنظمته وشعوبه مغامرات غير محسوبة ولا زالت تنزلق نحو هاوية التشتت والدمار .

 كانت المصلحة الوطنية العليا بوصلة جلالته في مواقفه تجاه الازمات الداخلية والخارجية، ولما يتمتع به من رؤية حادة ثاقبة وفكر سديد فقد حافظ خلالها الأردن على هيبته، واحتل مرتبة عالمية متقدمة، واصبح مضربا للمثل ،واشتهر شهرة نقية من الدنس والارجاس بسياسة ملكية هاشمية صائبة ،ادركت ادراكا مبكرا ما سيؤول اليه مصير مجتمعات الحروب، فكان حصنا حصينا آمنا للباحثين عن الطمأنينة والنجاة. . 

لقد تمكنت الاجهزة الامنية من تطهير ما كان يسمى بالبؤر الساخنة، وامتدت سيطرت الدولة اليها، واحكمت قبضتها الحديدية عليها، فلم يعد لهذا المصطلح وجود ،وأعيد بناء دوائر الامن وإصلاحها بما يتناسب مع مكافحة الارهاب ومقاومة الفكر المتطرف وتحصين ابناء المجتمع الاردني ضد مخاطر الانحراف العقائدي ،وايلاء أجهزة ملاحقة الجرائم عناية خاصة ،وتمكنت من الاطاحة تماما بكل رموز الخارجين عن القانون ونفوذهم ،وتم القضاء على مراكز القوى وبخاصة المرتبطة بالمخدرات وسرقة السيارات، اضافة الى اجتثاث ظاهرة فرض الخاوات والاتاوات التي عانى منها الاقتصاد الاستثمار على وجه التحديد. 

 وفي عهد جلالته انقطعت الصلة بالشكل التقليدي للمحافظة على النظام العام ،واتجهت الاستراتيجية الأمنية تدريبا وتأهيلا واعدادا نحو اتجاه واحد لسحق ما تبقى من عصابات إجرامية، والقيام بالواجبات القانونية الأخرى، واختار جلالته لهذه المهمة الجليلة افضل الخبرات القيادية واكفئها على الاطلاق. وتسلم خيار الضباط قيادة جهاز الامن العام، ونفذوا الأوامر الملكية المطاعة خير تنفيذ ،

وفي ظل ظروف إنسانية وروح معنوية عالية لكافة العاملين في المؤسسة الأمنية العريقة ،ومحافظة كاملة على حقوق الانسان بعيدا عن الاساءات او المساس بالحريات العامة ،ولدى جلالته حساسية مفرطة في هذا الجانب، وهي بالنسبة له خط شديد الاحمرار ويتابع ادق التفاصيل ،

وهنا لا زلت اذكر سؤال جلالته عن مصير قضية السجين الذي توفي بسجن العقبة قبل ايام، وكانت تحيط بظروف وفاته بعض الشبهات ،كان ذلك قبل نحو خمسة عشر عاما، وكنا نتناول بمعية جلالته طعام الافطار في رمضان في احدى وحدات الامن العام ،وقام مدير ادارة الشؤون القانونية بشرح ملابسات الحادث لجلالته ،وانتهى الى انه سوف يتم احالة الملف الى القضاء الشرطي 

.كانت اجراءات التحقيق سليمه ومقنعة، فلم يعلق جلالته .لكن ما اتم الحديث وقبل ان يعود لمقعدة ناداه جلالة الملك ولفت نظرة لشيء بالغ الاهمية قائلا ( لا اريد ان يكون لسؤالي هذا اي تأثير على ما سيصدر بالموضوع من حكم قضائي فأنا لا اتدخل بالقضاء ولتأخذ العدالة مجراها).

امثلة نادره في المتابعات الهاشمية الدؤوبة للأوضاع الأمنية وحقوق الانسان وعدالة القضاء
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------.*عميد متقاعد في الامن العام .